إن لاح قلنا يا شموس تبرقعي * خجلا كما بدر السما بحياء
وإذا تبسّم ضاء نور ثاقب * لمن اهتدى كالبرق في الظلماء
جمع المحاسن خدّه وبثغره * كنز يضيء بجوهر لألاء
زاهي الجمال مفتّر الأجفان في * سحر بدا أمر على الأمراء
نطقت حروف الشّكل أنّ لحاظها * تركت ببابل أعظم الأهواء
في وجهه نور وداخل مهجتي * نار يؤججها الهوى بحشائي
فكأنما عيني التي قد أوجبت * تأثيرها في الوجنة الحمراء
وجنت على قلبي بلمحة ناظر * فقصاصها ترعى نجوم سماء
أكرم بجيد حشوه جود يرى * والصدر بيت العلم والإنشاء
حاوي المكارم والمفاخر والعلا * بحر طميّ قدوة الفضلاء
المورد العذب الذي من فيضه * بحران بحر ندى وبحر سخاء
قاض يعمّ بعدله كلّ الورى * وبحكمه ترك العدا بشقاء
عمر المنازل عدله وكماله * عمر المفدّى أفصح الفصحاء
نبح الزمان به وفاق بفضله * وبجوده أربى على الأنواء
هو مرجع يزجى إليه وحقه * هو مقصد الفضلاء والكرماء
وله أيضا :
قلبي لصدك صابر وحمول * هيهات أني عن هواك أحول
يا من شغفت به فعذّب مهجتي * رفقا فجفني بالسهاد كحيل
مالي سوى روحي وإن ترضى بها * يا حبذاك ، وإنّ ذا لقليل
عيناك قد رمتا بقلبي أسهما * فلذا جفوني بالدماء تسيل
يا قاتلي ظلما بلين قوامه * عوفيت إن تك عن دمي مسؤول
أنت الطبيب لمن به حلّ الشقا * وشفاء قلبي ريقك المعسول
قد كنت تأتي كل يوم زائرا * واليوم حتى بالسلام بخيل
قل لي فما ذنبي وما ذاك الذي * قد كان مني فالمحبّ حمول
أو إن أكن أخطأت جهلا إنني * أنا تائب والعفو منك جميل
باللّه يا ريح الصّبا فاحمل له * مني الرسالة والحديث طويل
واخبره أن الروح من هجرانه * ذابت عليه ووصله المأمول