وصفه :
نسيب تناسب فيه المدح والنسيب . وحسيب ما مثله في كرم الطباع حسيب . له همّة سابغة المطارف ، وسيادة موصولة التالد بالطارف . مروّق الأخلاق صافيها . تكاد ترى وجهك في خصاله . ولا تغبن إذا شريت بنوم العيون يوم وصاله . وله أدب يطّرد اطّراد الغدير حفت به خضر الوشائع . وحديث كأنه جنى النحل ممزوج بماء الوقائع . وبيني وبينه ودّ صميم ، طيب العرف والشميم . استدعى الأمل الأيام للقياه ولو في الأحلام . وقد وقفت له على شعر قليل . فأثبت منه ما هو لرأس المجد إكليل . انتهى مقاله .
وقد اطّلعت أنا على ديوانه . ومتّعت طرفي في عقود منظومه التي نظمها صائغ يراعه وبنانه . فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها :
أتى وظلام اللّيل ولّى مبدّدا * فراح ولم يشف الغليل من الصّدى
وولى وما حقّقته دهشة به * فمن لي بذاك الطيف لو عاد أحمدا
أعيدا رقادي يا خليليّ كي أرى * خيال حبيب بالجمال تفرّدا
بهيّ جمال بالمحاسن فاتن * إذا ما بدا كالظبي أحور أغيدا
يفوق ضياء الصبح واضح فرقه * وكالليل إن أرخى من الشعر أجعدا
هو الشمس لكن إن رأت نور وجهه * بدور السّما خرّت على الأرض سجدا
من الترك ميّاد القوام مهفهف * يفوق غصون البان لينا إذا بدا
يهزّ عليّ الرّمح وهو أخو الرّشا * ويبرز من لحظيه سيفا مجرّدا
غزال غزا قلبي بماضي لحاظه * فصرت بأشراك الجفون مقيّدا
جفاني بلا ذنب ملحّا بهجره * فأضحى اصطباري في هواه مشردا
وأصبح قلبي بالصبابة هائما * وأمسى بفيض الدّمع جفني مسهّدا
فهل باخل بالوصل يسمح باللقا * لصبّ بسكر الشّوق ضلّ عن الهدى
لعمري إذا رمت الهدى بعد حيرة * فمدحك مولى في البرية أوحدا
هو المنهل العذب الذي فاض فيضه * وقد ملأ الآفاق مجدا وسؤددا
عليّ المفدى كامل الفضل والحجا * وحيد العلا بالمكرمات تعوّدا
وله أيضا :
حاز الجمال بطلعة وسناء * وسبى الأنام بمقلة وسناء
قمر يميس من الدّلال تصلّفا * كتمايل النشوان بالصهباء