المؤلفات التي سارت بها الركبان . وكان شيخا جليلا ، ماهرا محققا بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية وغيرها .
أخذ عنه جملة من الشيوخ . منهم الشيخ محمد حياة السندي المتقدم ذكره وغيره . وكان عالما عاملا ، ورعا زاهدا .
وكانت وفاته بالمدينة المنورة ثاني عشر شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف . وكان له مشهد عظيم حضره الجم الغفير من الناس حتى النساء ، وغلقت الدّكاكين ، وحمل الولاة نعشه إلى المسجد الشريف النبوي . وصلي عليه به . ودفن بالبقيع وكثر البكاء والأسف عليه .
رحمه اللّه تعالى .
محمد الشرواني « 1 » - 1179 ه
محمد بن علي بن إبراهيم الزهري الشرواني المدني الحنفي . الفقيه الفاضل ، العالم الكامل .
ولد بالمدينة سنة اثنتي عشرة ومائة وألف . ونشأ بها . وطلب العلم فتفقّه على عمه العلامة القاضي يوسف الشرواني . وأخذ الحديث عن الجمال عبد اللّه بن سالم البصري ، والشيخ محمد أبي الطاهر بن إبراهيم الكوراني والشيخ أبي الطيب السندي والشيخ محمد بن الطيب المغربي الفاسي .
وأخذ الطريقة الناصرية عن سيدي الشيخ يوسف بن محمد بن محمد بن ناصر . وهو أخذها عن صاحبها عمه القطب الجامع بين الشّريعة والحقيقة سيدي أحمد بن محمد بن ناصر قدس اللّه سره . وكان فقيها متقنا كأن المسائل الفقهية نصب عينيه .
وكان في غاية الصلاح ، يتلو الكتاب العزيز آناء الليل وأطراف النهار . عرض عليه المرحوم الشريف مسعود شريف مكة - لما كان مجاورا بها سنة إحدى وخمسين ومائة وألف - أن يعرض له لطرف الدولة في منصب إفتاء المدينة المنورة فلم يقبل ذلك . وكان معرضا عن دنياه ، مقبلا بكلّيته على اللّه . لا يمدّ منه للرئاسة باع ولا تمتد منه إليها الأطماع .
ولم يزل على طريقته المثلى إلى أن توفي بالمدينة المنورة في عشرين شوال سنة تسع وسبعين ومائة وألف بتقديم تاء تسع وسين سبعين . ودفن في قبر والدته خلف قبة سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
محمد الكاملي « 2 » - 1131 ه
محمد بن علي بن محمد المعروف بالكاملي الشافعي الدمشقي . تقدم ذكر ولده عبد السلام .
وكان هذا إماما عالما ، حبرا فقيها واعظا ، بركة الشام ، علامة رحلة محققا وسيما منورا ، عليه
هامش
( 1 ) تحفة المحبين / 299 ، وفيه وفاته سنة 1197 ه ، ولكنه لم يذكر الشّهر الذي توفي فيه ، فآثرنا إثبات رواية المرادي .
( 2 ) يوميات شامية / 307 .