المشايخ المعتقدين سالكا مناهج السادة الصوفية .
ولد قبل المائة بقليل تقريبا . وحفظ القرآن وهو دون البلوغ . واجتهد في تلاوته . وداوم على العبادة والأذكار مدة أوقاته . لا يشغله عن ذلك شيء . وكان سخيا يقري الضيف مع شدة فقره .
واعتقده في زمانه عامة الناس . ومن خصائصه كما أخبرت أنّه ما وضع يده على مريض إلا عوفي بإذن اللّه تعالى . وكان تهابه الأكابر والأصاغر . ولا يخشى في اللّه لومة لائم .
ومن مناقبه أن امرأة من النصارى لما رأت جنازته حين موته أقرت بالشهادة . وأخبرت أيضا أنه حين دفنه قال رجل للحفار : ألق « 1 » عند تنزيله في القبر ، فقال الشيخ توكّلت على اللّه .
وله مناقب كثيرة . وكان مسكنه في محلة باب توما مقتصرا على حاله .
وكانت وفاته ليلة الأحد الرابع والعشرين من صفر سنة ثلاث وستين ومائة وألف . ودفن بتربتهم في مرج الدحداح مع الشيخ أرسلان « 2 » . رضي اللّه عنهما .
محمد مفتي حلب « 3 » - 1172 ه
محمد بن علي المشهور بحلبي ، المفتي الأنطاكي نزيل حلب . العالم الفاضل ، العفيف الصالح ، المتعبد النظيف الزاهد .
ولد بأنطاكية ونشأ بها . وكان والده مفتيا بها فمات وتولى الإفتاء بعده بها . ثم عزل من الإفتاء وهاجر إلى حلب . وصاهر بني الكواكبي وتزوج . وحج مرارا وجاور بيت اللّه الحرام .
وأخذ عن علماء الحرمين وله خيرات في بلده . منها عمارة الجامع الذي لم يسبق إليه بمثيل في الشكل والزينة . وكله من كسبه الحلال .
وكانت وفاته بحلب في سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
محمد العمري الموصلي - 1145 ه
محمد بن علي العمري الموصلي الحنفي . ترجمه قريبه محمد أمين العمري فقال : أحد الأعيان والأكابر والسادات الأماجد . همّته فوق النجوم . كان في الفضل والرياسة ، والتقدم والسياسة بمكان عال . نشأ في أيام إقبال الدنيا عليهم . فربي بالدلال والنعمة . وهابته الأبصار لما له من حشمة . وكان له مهارة ورياسة في تدبير الأمور ، ورأي حاذق في الأشياء . تولى قضاء الموصل في
هامش
( 1 ) ألق ، يعني ألق الشهادة . . . .
( 2 ) الشيخ أرسلان - رسلان - مدفون في مقبرة باب توما منذ وفاته سنة 560 ه تقريبا ، انظر : الوافي بالوفيات 8 / 345 ، وقد ذكر الزركلي في الأعلام أنه توفي سنة 699 ، وهذا وهم كبير ، نقله عن ديوان الإسلام للغزي - الترجمة ذات الرقم 23 .
( 3 ) إعلام النبلاء 6 / 511 .