ولد في بلدته فاس ، في سنة أربع ومائة وألف . ونشأ في حجر والده . وقرأ القرآن وحفظه ببلده . وقرأ حصّة من علم الحرف والأوفاق . وقدم دمشق فصحب الشيخ عبد الرحمن السمّان . واتصل بالعارف الشيخ عبد الغني النابلسي ، وقرأ عليه عدة كتب ، ثم ارتحل إلى حلب واستوطنها . وراج أمره بها وعلا صيته .
ثم رأى في عالم الخيال أن يرحل إلى دمشق . فإن السّلوك هناك . فخرج من حلب وعاد لدمشق واستوطنها إلى أن مات .
وكان يتردّد إلى والدي ويكرمه ويعتقده . وكان يدّعي معرفة الكيمياء . وله معرفة بالطب وغيره . وكان مولعا بقص شاربه وحلق لحيته وحاجبيه . طويل القامة ، كبير العمامة . يفصد نفسه في الأسبوع مرتين أو ثلاثا .
وكانت وفاته بدمشق سنة خمس وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
محمد المواهبي « 1 » - 1148 ه
محمد بن عبد الجليل بن أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي الدمشقي . تقدّم ذكر والده وجده . وكان هذا عالما فاضلا بارعا . مفتي الحنابلة بدمشق بعد جده .
ولد في سنة إحدى ومائة وألف . ونشأ في كنف والده وجده . وأخذ الفقه والحديث والفرائض عنهما . وقرأ في علوم العربية كالنحو والصّرف والمعاني والبيان والبديع على والده .
وقرأ في الفرائض على تلميذ جده الشيخ عبد القادر التغلبي .
وأجاز له الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ إلياس الكردي نزيل دمشق وغير هما .
وبرع وفضل . وصارت فيه البركة التامة .
وجلس للتدريس بالجامع الأموي . وقرأ عليه جماعة من الحنابلة وغير هم . وانتفعوا به .
وكان دينا متواضعا ، مواظبا على حضور الجماعات . والسّعي إلى أماكن القربات .
وكانت وفاته في أوائل ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة وألف . ودفن بتربة سلفه بمرج الدحداح « 2 » . رحمه اللّه تعالى .
محمد العطار - 1157 ه
محمد بن عبيد بن عبد اللّه بن عسكر القاري الأصل الدمشقي الشهير بالعطار الشافعي الفاضل ، الشاب الصالح . كان بارعا أديبا نبيها ، حسن الطبع والأخلاق ، مشتغلا بالتقوى والعبادة ، راضيا بالقليل قنوعا .
هامش
( 1 ) يوميات شامية / 476 .
( 2 ) بالتربة الجنوبية الشرقية ، المعروفة بالذهبية .