فاشرح له حال صبّ مغرم دنف * قد قطّع البعد عنه قلبه قطعا
لا يستقر له في منزل جسد * وطرفه بعده واللّه ما هجعا
واذكر له أنّ حبي زاد فيه وهل * يخشى تغيّر ما في الطبع قد طبعا
وانشده عهدا مضى بالأبرقين لنا * والبدر شاهدنا لمّا إليه سعى
عساه تعطفه تلك العهود وكم * خلّ إلى العهد والميثاق قد رجعا
واسرع بلطف وقل مستعطفا ملكا * بيتا إلى ذكره حال المشوق دعا
يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدّثوك فما راء كمن سمعا
وقد ضمنه أيضا المولى حسين بن محمد القاري الدمشقي فقال :
باللّه سل طرفي السّهران هل هجعا * وما به العشق والتبريح قد صنعا
قد حدّث الناس عن مضنى الهوى دنف * وما أصابوا ولكن شنّعوا شنعا
يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدّثوك فما راء كمن سمعا
وللمترجم مخمّسا بيتي الأمير منجك المنجكي بقوله :
يا من بمحتده ارتقى * مؤمّلا عدم الشقا
قد غرّه طول البقا * عمّر فؤادك بالتّقى
واحذر بأنّك تلتهي * لا تركننّ لجاحد
نعم الإله ، معاند * والزم طريقة هاجد
واعمل لوجه واحد * يكفيك كلّ الأوجه
وكنت في الروم شطّرت هذين البيتين المذكورين فقلت :
عمّر فؤادك بالتقى * وعن الخطا كن منتهي
واعبد إلهك دائما * واحذر بأنّك تلتهي
واعمل لوجه واحد * وارغب به بتولّه
فرضا الإله وعفوه * يكفيك كلّ الأوجه
ثم رأيت في أحد المجاميع تشطيرهما للشيخ مصطفى بن أسعد اللّقيمي الدمياطي نزيل دمشق وهو قوله :
عمّر فؤادك بالتّقى * فلك السّعادة تنتهي
وعن الدّنا كن معرضا * واحذر بأنّك تلتهي