وللمولى الهمام محمد خليل الصديقي :
مطرب قد سار في صحبتنا * فشهدنا منه ما أضحكنا
أزعج الأسماع منّا صوته * منذ وافانا بأنواع الغنا
رمت منه الكشف عن أصل له * قال عفريت من الجن أنا
وللأديب محمد سعدي العمري في ذلك :
وخليع حين وافانا لكي * نقطع السّبل حديثا وغنا
رام أن يطربنا في صوته * فسمعنا منه ما أزعجنا
قلت من أنت فقد روّعتنا * قال عفريت من الجن أنا
وكتب هذه الوصية لولده إبراهيم المقدم ذكره :
زر والديك وقف على قبريهما * فكأنّني بك قد نقلت إليهما
لو كنت حيث هما وكانا بالبقا * زاراك حبوا لا على قدميهما
ما كان ذنبهما إليك فطالما * منحاك نفس الود من نفسيهما
كانا إذا ما أبصرا بك علّة * جزعا لما تشكو وشقّ عليهما
كانا إذا سمعا أنينك أسبلا * دمعيهما أسفا على خدّيهما
وتمنّيا لو صادفا بك راحة * بجميع ما تحويه ملك يديهما
لتلحقنّهما غدا أو بعده * حتما كما لحقا هما أبويهما
ولتندمنّ على فعالك مثلما * ندما هما قدما على فعليهما
بشراك لو قدّمت فعلا صالحا * وقضيت بعض الحق من حقّيهما
وقرأت من آي الكتاب بقدر ما * تسطيعه وبعثت ذاك إليهما
فاحفظ ، حفظت ، وصيّتي واعمل بها * فعسى تنال الفوز من برّيهما
وأشعاره كثيرة دوّنها صاحبنا الكمال الغزي في ديوان . وكان للناس به محبة عظيمة واعتقاد وافر .
وألّف مؤلفات نافعة منها شرحه على دلائل الخيرات ، وشرح على حزب البحر للشاذلي ، وشرح على طيبة النشر في القراءات العشر ، وتراجم رجال سلسلة طريقة الشاذلية ، وشرح على الجزرية ، وديوان خطب . وجمع بخطه الحسن المضبوط عدة مجاميع علمية وأدبية . وبيض غالب مؤلفات شيخه الشيخ عبد الغني النابلسي بخطه .
وكانت ولادته بدمشق في شعبان سنة ثمانين وألف .