وتوفي في ليلة الجمعة ثامن عشر ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف . ووقع في ساعة موته مطر عظيم . واستمر المطر حتى غسل وكفن يوم الجمعة . وصلي عليه بالجامع الأموي بعد جمعتها . ودفن بتربة الغرباء بمرج الدّحداح .
وتمثل الشمس محمد الغزي العامري يوم وفاته بقول الشيخ نجم الدّين بن إسرائيل :
بكت السماء عليه ساعة موته * بمدامع كاللؤلؤ المنثور
وكأنّها فرحت بمصعد روحه * لما سمت وتعلّقت بالنّور
أو ليس دمع الغيث يهمي باردا * وكذا تكون مدامع المسرور
محمد الكوراني - 1145 ه
محمد ، أبو الطاهر بن إبراهيم بن حسن المدني الشافعي الشهير بالكوراني . الشيخ الإمام .
العالم العلامة . المحقق المدقق . النحرير الفقيه جمال الدّين .
ولد بالمدينة المنورة حادي عشري رجب سنة إحدى وثمانين والف . ونشأ بها في حجر أبيه . وتلا القرآن العظيم . وأخذ في طلب العلم .
فقرأ على ولده المرقوم عدة من العلوم . وأخذ عن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي ، وأبي الأسرار حسن بن علي العجيمي ، وعن محدث الحجاز محمد بن محمد بن سليمان المغربي . وعن الجمال عبد اللّه بن سالم البصري ، وعن الشهاب أحمد بن محمد النخلي ، وعن غيرهم . وبرع وفضل واشتهر بالذكاء والنبل .
وكان كثير الدروس . وانتفعت به الطلبة . وتولّى إفتاء السادة الشافعية بالمدينة المنورة مدة .
وله من التآليف اختصار شرح شواهد الرضى للبغدادي . وترجمه الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري في ثبته المسمى بلطائف المنة . فقال :
زرته في داره ورأيت من ديانته ونسكه وتواضعه وخفض جناحه ما لم أره على أحد من مشايخنا خلا المنلا إلياس الكوراني فإنه كان يقاربه في ذلك .
وأراني كتابات له حسنة على مسائل فقهية سئل عنها من بلاد اليمن . وكان عالما صالحا فقيها .
وكانت وفاته في تاسع رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وألف . ودفن بالبقيع . رحمه اللّه تعالى .
محمد سعيد الكوراني - 1196 ه
محمد سعيد بن إبراهيم بن محمد أبي الطاهر بن المنلا إبراهيم الكوراني المدني الشافعي حفيد المتقدم ذكره آنفا . الشيخ الفاضل ، الصالح النبيل البارع .