وقال :
وقائلة والبين سلّ حسامه * وقد حاطني للوجد جيش عرمرم
إلى كم بوشك البين أنت مروّعي * متى تنقضي الأسفار والشوق محكم
فقلت لها والدّمع مني مسلسل * وجمر الغضا بين الجوارح مضرم
دعيني من الإشفاق مالي حيلة * إلى جانب الأقدار أمري مسلّم
وله أيضا :
أصبح الخدّ منك جنة عدن * تزدهي غير دانيات القطوف
وبه إذ زهوره يانعات * مجتلى أعين وشم أنوف
ظلّلته من العيون سيوف * قد غدا ضمنها دواعي الحتوف
لا تخف واستظلّ تحت حماها * جنة الخلد تحت ظلّ السيوف
وله غير ذلك من النظم الرائق ، والنثر الفائق .
وكانت وفاته يوم الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائة وألف .
ودفن بتربة مرج الدحداح في مقبرة الذهبية تجاه قبر الشيخ أبي شامة رضي اللّه عنه . وقبل وفاته بساعات نظم تاريخا لوفاته ليكتب على قبره وهو قوله :
قبر به من أوثقته ذنوبه * وغدا لسوء فعاله متخوّفا
قد ضاع منه عمره ببطالة * والعيش فيه بالتكدّر ما صفا
ما ذا ثوى قبر اللقيمي أرخوا : * مستمنح للعفو أسعد مصطفى « 1 »
واللقيمي نسبة للقيم بلدة بالطائف ونسبة أجداده إليها . وللمترجم نسبة إلى سيدنا سعد بن عبادة الخزرجي رضي اللّه تعالى عنه .
مصطفى الغزي - 1155 ه
مصطفى بن أحمد بن عبد الكريم بن سعودي ابن شيخ الإسلام النجم محمد الغزي العامري . الشيخ الإمام ، الفقيه الهمام ، أحد صدور دمشق الشام ورؤسائها الأعلام ، أبو الفضائل نجم الدّين .
ولد بدمشق في منتصف سنة مائة وألف ، ونشأ في حجر أبيه وتعلّم القرآن العظيم وأخذ في طلب العلم .
فقرأ على والده الشهاب أحمد وأخذ عنه الفقه والحديث والعربية ، وعن الشيخ أبي المواهب
هامش
( 1 ) هذا يساوي 1178 ، وفيه إشارة واضحة إلى أسعد أبيه .