على أنه مع ذكر المكاره لم تجد * مصانا على نهج الكمال وسبله
لقد ألفوا نقصا وزادوا قبائحا * ومن حرم الأعراض ولوا لحله
فمن يبتغي ودا على الصدق والوفا * لديهم يرجي الشيء من غير أهله
وإنّي لا أرضى لنفسي ذلّة * لأرتاض في روض الغرام وظله
وألقى الظما مستعذبا ورده إذا * غدا الري من نهل التصابي وعلة
تركت الهوى حيث الشبيبة ظلها * خصيب فهل أغشاه إبّان محله
أأعدل عن طرق الهداية للهوى * وأبدل جدا للوقار بهزله
قد اختار لبي من عنا راحة بها * تخلّصت من قيد الهوان وعقله
فها أنا مرتاح ولست بسائل * هدى الدّهر عن جور الحبيب وعدله
وقوله :
إنّ الحكيم الذي للنفس يملكها * فلا يرى عابسا في سورة الغضب
وذو الشجاعة عند الحرب تعرفه * إذا العداة غدوا في منهج الطلب
وذو الإخا أبدا إن رمت تخبره * عرّج ركاب الرجا في معرض الطلب
وقوله :
دنياك بحر عميق لا قرار له * هيهات ينجو الفتى فيها من الغرق
فاجعل سفينتك التقوى ومحملها ال * إيمان واستصحب الناجي من الغرق
واجعل شراعك من حسن التوكل في * سير الطريق وثق باللّه تستبق
وقوله أيضا :
أنعم صباحا فقد عوّذت بالفلق * من شر ذي حاسد يرميك بالحدق
بالخال أقسم إذ عم الشقيق به * ما زلت ولهان في صبحي ومغتبقي
شوقي إليك نما إن كنت تفهمه * فابعث فديتك أطباقا من الورق
من كل أحمر ذي حسن لرونقه * يروي إلينا أحاديثا عن الشفق
واصفر اللون يحكي جسم عاشقك ال * ولهان وقّيت ما لاقاه من أرق
وقوله :
وافى الربيع فأهدى لي لنزهته * راءاته السبع إذ منها المشوق صبا
روضا وراحا وريحانا وراقصة * وربربا ورقيقا لي وريح صبا