يا حبّذا لما أتى نحو الحمى * جنح الدجى وحللت عقدة بنده
ونشقت عرف المسك من وجناته * وقطفت رمّان الربا من نهده
وسكرت من حان الصفا بمدامة * من ثغره السامي حلاوة شهده
عزّ التقى لما ضللت بحسنه * وخفت على فكري مسالك رشده
كيف الخلاص ولات حين تخلّص * والصبّ يستحلي الغرام بوجده
وقوله :
أفدي بديع الحسن حالي المنظر * يزهو حلاه بالمحيّاء المزهر
سلطان عزّ في الملاحة مفرد * جمع المحاسن بالجمال الأزهر
فالوجه منه بالأزاهر جنة * برهانه بالثغر ماء الكوثر
وشقيقه الوردي عم بزهره * خدّا يفوح شذا بخال عنبري
وجبينه البادي بداجي شعره * متلألئ نورا كصبح مسفر
والحسن دبّجه بثغر أبيض * ونواظر سود وخدّ أحمر
أسر القلوب هوى بقدّ أهيف * وسبى العقول جوى بلحظ أحور
فنواظري في جنّة من حسنه * لكنّ قلبي في الجحيم المسعر
يا عاذلا وافى يلوم بحبّه * كفّ الملام فأنت عندي مفتري
وانظر تر أوصاف حسن جماله * يقضي بها تحقيق صدق المخبر
يا حسنه لما بدا متمايلا * يبدي دلالا في القباء الأخضر
يسعى إليّ بطاسة مجلوّة * قد عطّرت مملوءة بالسكّر
وغدا ينادمني بأعذب منطق * فثملت منه بالحديث المسكر
وتروّحت روحي بأهنى ساعة * سمحت بها كفّ الزمان الأعسر
سقيا لها طابت معاهد ذكرها * ما فاح روض بالشذا المتعطر
وقوله عاقدا حكما :
روى عليّ لنا من وعظه حكما * نثرا فأودعتها في عقد منتظم
لو بالنضار على لوح العلا رقمت * وكان للحظ جفني موقع القدم
لكان ذا دون ما يقضي المقام به * وكيف لا وعليّ مبدع الكلم
فهذّب النفس واصغي للحديث بها * وإن أبيت فما قولي لذي صمم
الملك في الصبر ثم الصبر ناصره * رياسة العلم ثم البر في الكرم