سقى سفح قاسون السحائب بالوكف * وحياه من فوح الصّبا فائح العرف
وغنت به الورقاء تشجي بصوتها * فتغني بمغناها عن الجنك والدّفّ
تروح وتغدو للسرور هواتفا * لتروي أحاديث المسرّة والعطف
جمال كمال لاح منه ضياؤه * وفاضت به الأنوار سامية الوصف
زها حسنة الزاهي بحسن مشاهد * هي الشمس لكن قد تحامت عن الكسف
معاهد أنوار موائد رحمة * موارد أمداد حوت أطيب الرشف
سرينا على طرف اشتياق نؤمه * لنسقى كئوس البشر من خمره الصرف
صعدنا إليه كي نفوز بأنسه * فنادى منادي الأنس فأووا إلى الكهف
فروض حماه زاهر بمسرّة * وفيه ثمار الأنس يانعة القطف
سما بأناس جاء في الذكر مدحهم * وصفتهم أيدي العناية باللطف
هم فتية قد آمنوا بإلههم * فزادهم هديا بنور سنا الكشف
نزلنا لديهم نرتجي من نوالهم * موانح أسرار لسقم الهوى تشفي
فوافى بشير بالهناء مبشّرا * لحسن قبول قد تسامى بلا صرف
ومنح فيوض من سماء سحابهم * بإمداد فضل وبله دائم الوكف
فلا بدع إن وافى السرور لأسعد * بمدح كرام سرهم للسوى ينفي
فأهديهم منّي السلام تحيّة * بمسك ختام عطره جلّ عن وصف
تغاديهم ما سحّ بالسفح أدمع * وما مستجير جاء يأوي إلى الكهف
وقوله :
شط النوى بأحبتي فجفوني * فتواصلت بالمرسلات جفوني
وتصاعدت نار الجوى بجوانحي * والنوم من شوقي جفته عيوني
لولا فراق أحبّتي وبعادهم * ما بتّ أروي لوعة المحزون
أبغي السرى والعيس عزّ مسيرها * والطرق سدت عن فتى مسجون
يا جيرة طال اغترابي عنهم * عنكم رحلت بصفقة المغبون
وسريت أقطع للبلاد سياحة * بمهامه رجلا وفوق متون
فظننت صحبي يحفظون مودتي * بعدي فخابت في الصحاب ظنوني
ودعتهم أرجو اتصال رسائل * منهم فلم يجد الرجا ودعوني
لم يكفهم هذا التناسي والجفا * حتّى قلوني بالجفا وسلوني