كم أحتسي منهم سلاف ملامة * في ذوقها رشف لكأس منون
خلوا الملام على البعيد ببعده * ودعوا شئونكم لكم وشئوني
وجدي سما ، شوقي نما ، دمعي هما * نومي انتفى ، صبري اختفى بفنوني
عطفا جميلا وابعثوا برسالة * تشفي الفؤاد وبالوصال عدوني
ودعوا التمادي في الوعود تفضّلا * فلقد قضيت من البعاد ديوني
وقوله أيضا :
حبّي وحبّك للجمال اليوسفي * هو خالد وبغيره لا أشتفي
بالبعد تلحاني ولم تر حسنه * فإذا نظرت فبعد ذلك عنّف
فبخدّه الوردي روض قد جنت * منه نواظرنا وإن لم يقطف
وبثغره ماء الحياة لوارد * فبورده نار الجوانح تنطفي
تحلو محاسنه لناظر وجهه * وحديثه العذب الهني يلذ في
قد شاقني لما بدا متبسّما * برق الثنايا من عقيق المرشف
ولقد قنعت بكأس خمر حديثه * لما منعت من الرحيق القرقف
جاذبته حسن الحديث وجدته * من كل معنى باللطافة مكتفي
في روضة غنّت صوادح ورقها * فشفت فؤاد المستهام المدنف
فغنيت من طرب بطيب غنائها * عن مطرب يشجي بحسن تلطّف
غني لنا يا ورق ثم ترنّمي * وأجلي على سمعي غناك وشنّفي
وقوله :
قمر تناهى في مطالع سعده * وزها بأوج الحسن طالع مجده
متوشحا أثواب تيه معجبا * يختال تيها في محاسن برده
حاوي بديع الحسن إلا أنه * متلاعب بأخي الهوى في عهده
أفديه ظبيا نافرا متأنّسا * يبدي الدّلال بوصله وبصده
إن صدّ خلت النجم دون مناله * وإذا دنا نلت المنى من ودّه
مزجت حلاوة وعده بوعيده * من مزجه هزل المقال بجده
سرق الزهور من الرياض لطافة * وعليه عدل شاهد من قدّه
فالأقحوان بثغره والياسمي * ن بجيده والجلّنار بخده
ماء العذيب حلا بمنهل ثغره * وا حرّ قلبي للعذيب ، وورده