والماء يكسب ما جرى * طيبا ويخبث ما استقرّا
وممن مدح الغربة وذم الإقامة في دار الهوان ، الأديب الحكيم الأندلسي حيث قال :
إذا كان أصلي من تراب فكلها * بلادي وكل العالمين أقاربي
وأنشد الآخر :
ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلّان عير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشج فلا يرثي له أحد
وللطغرائي من قصيدته المشهورة :
إن العلا حدثتني وهي صادقة * فيما تحدّث أنّ العزّ بالنقل
لو كان في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
وللشيخ محمد المناستيري الدّمشقي :
كثرة المكث في الأماكن ذلّ * فاغتنم بعدها ولا تتأنّس
أول الماء في الغدير زلال * فإذا طال مكثه يتدنّس
وهو من قول البديع الهمذاني : الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه . وقال أبو فراس :
إذا لم أجد في بلدة ما أريده * فعندي لأخرى عزمة وركاب
وأنشد الآخر :
وربّما كان ذلّ المرء في بلد * لعزّه في بلاد غيرها سببا
وقال بعضهم :
ليس الرحيل إلى كسب العلا سفرا * بل المقام على ذلّ هو السفر
وأنشد بعضهم :
والمرء ليس ببالغ أرضه * كالصقر ليس بصائد في وكره
وكتب صاحب الترجمة لبعض أحبابه :
مرارة اليأس أحلى في المروءة من * حلاوة الوعد إن يمزج بتسويف
فاختر فديتك للداعي أحبّهما * إليك لا زلت تسدي كلّ معروف
وله غير ذلك أشياء كثيرة . ولم تطل مدّته . وكان من أفاضل أهل عصره . يغلب عليه حب العزلة والامتناع عن مخالطة الناس . حتى لزم في آخر أمره السكنى في حجرة في مدرسة الوزير إسماعيل باشا الكائنة بسوق الخياطين . تتردّد إليه الطلبة للقراءة عليه والأخذ عنه .