ما خاب مثلي في المجيء لبلدة * ولها بمثلك بهجة وشروق
فاسعف أخا ثقة بجاهك إنه * وأفاك ملهوفا وأنت شفيق
لا زلت للمرجوّ خير مؤمّل * ما ماس غصن في الرياض وريق
وله أيضا وقد كتبها إلى فتحي أفندي الدفتري :
هبّ النسيم فللصبوح فهاته * وأدره ممزوجا بريق شفاته
سيال ياقوت حكى أو ذائبا * من خالص الإبريز في كاساته
يصفو عن الأكدار راشف كأسه * كصفائه عنها لدى حاناته
هات اسقنيه والهزار مردّد * في الروضة الغنّا فصيح لغاته
وأصخ إلى الناي الرخيم ممازجا * للعود والسنطير في دقّاته
في روضة عبث الصّبا من غصنها ال * ممشوق منه القدّ في عذباته
قد كاد يحكي في الملاحة قدّ من * تهوى لو انّ البدر من ثمراته
إنّ احمرار الورد فيها خجلة * من نرجس يرنو إلى وجناته
يحظى بصرف همومه في ضمنها * من يصرف الدينار في لذاته
هذا هو الأنس الذي من ناله * يسهو عن المكروه من أوقاته
فالوقت بالأحرار أولع باعثا * أبدا لساحة عزهم آفاته
كم شنّ غارات علي وقلّما * أمسي خليّ البال من غاراته
حسدتني الأيام إذ أنا ساحب * ذيل التنعّم في فضا ساحاته
وأسرّح الطرف المقرّح جفنه * من بعد مسّ البعد في جناته
في قصره السامي الذي قصر الهنا * وجميع ما يهوى على غرفاته
للّه ذاك السلسبيل وقد غدا * يجري لجين الماء فوق صفاته
ما زال وارده يردّ عليه من * ماء الحياة به لذيذ حياته
عذبت موارده عذوبة طبع من * شاد المكارم في ذرا جنباته
من ضم للمجد الأثيل معاليا * قعساء غرا نالها من ذاته
ذو مجلس جمع المفاخر كلّها * لكنّ أنس النفس بعض صفاته
فيه من الأدباء خير عصابة * يحشون سمعهم بدرّ نكاته
وأباح كيس المكرمات لأنّه * يتلو عليه الفتح من آياته
كم جاس موقف شدّة لم يثنه * أو يثني الجوّاس بيض ظباته