وكلما نابه خطب الزمان غدا * بساحة اليأس صبرا وهو مطروح
فقال المترجم :
مستوثق العزم من بيت أقيم به * للعذر متن بنصح القول مشروح
البيت القديم :
إن الملوك إذا أبوابها غلقت * لا تيأسنّ فباب اللّه مفتوح
وكانت وفاة المترجم في سنة خمس وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
محمد الأسبيري « 1 » - 1194 ه
محمد بن يوسف بن يعقوب بن علي بن محسن بن شيخ إسكندر الغزالي الحلبي الشهير بالأسبيري مفتي حلب . الشيخ الفاضل ، الفقيه الأوحد ، البارع الصالح ، العالم الكامل .
ولد بعينتاب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف . وقرأ القرآن العظيم ، والصرف والنحو والمنطق على ابن خال والده مصطفى أفندي ، وعلى الشيخ إلياس المرعشي . ثم سافر إلى كليس فقرأ المنطق على علي أفندي نجحي زاده ، تلميذ تاتار أفندي المشهور ، وعلى شريكه صالح . وأخذ أيضا شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب عن شيخه زاده . وقدم حلب ولازم بها محمود أفندي الأنطاكي .
وقرأ على ابن عمه محمد أفندي أيضا . وأخذ بعينتاب أيضا عن عبد الرحمن أفندي الخاكي .
وأجازه إجازة عامة سنة تسع وخمسين . ثم دار البلاد وقرأ على مشايخ يطول ذكر أسمائهم .
ثم دخل إسلامبول وصار بينه وبين نفير ، حبر الروم ، مباحثات . ثم رجع إلى حلب وتوطنها . ودرّس بمدرسة الرضائية « 2 » . وأخذ عنه جماعة كثيرون . وله من التآليف شرح على إيساغوجي سماه الفوائد الأسبيرية على الرسالة الأثيرية . وقرّظه بعض تلامذته بقوله :
لعمرك ما درّ بنظم القلائد * بأحسن مما في كتاب الفوائد
كتاب جلت حجب الظلام طروسه * بلؤلؤ لفظ مثل سلك الفرائد
أزاح عن الغيد الحسان نقابها * فواصلنا من بعد طول التباعد
ولا غرو إذ تأليفه منتم إلى * محمد أوصاف كريم موالد
سلوا مشكلات العلم عنه فإنها * لأدرى بهذا الحبر من كل واحد
إليه انتساب المكرمات حقيقة * يلوح عليها نوره كالفراقد
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 7 / 101 .
( 2 ) المدرسة الرضائية ، أو العثمانية ، بناها عثمان باشا سنة 1142 ه . نهر الذهب 2 / 123 .