العجيب . وألّف مؤلفات حسنة بعد أن جاوز العشرين . منها الذيل على ريحانة الشيخ الخفاجي سماه نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ، والتاريخ لأهل القرن الحادي عشر سماه خلاصة الأثر في تراجم أهل القرن الحادي عشر . ترجم فيه زهاء ستة آلاف ، وهو مشهور .
والمعول عليه في المضاف والمضاف إليه ، والمثنى الذي لا يكاد يتثنى ، وقصد السبيل فيما في لغة العرب من الدخيل ، والدرّ المرصوف في الصفة والموصوف . وكتب حصة على ديوان المتنبي ، وحاشية على القاموس سماها بالناموس صادفته المنية قبل أن تكمل ، وكتاب أمالي وديوان شعر وغيرها من درر غرره وتحائف فكره .
ورحل للروم وللديار الحجازية . وناب في القضاء بمكة . ورحل للديار المصرية ، وناب في القضاء بمصر . وحجّ بيت اللّه الحرام . وولي تدريس المدرسة الأمينية بدمشق وبقيت عليه إلى وفاته . قال الشمس الغزي في كتابه لطائف المنة : اجتمعت به مرتين في خدمة والدي فإنه كان بينه وبين المترجم مودّة أكيدة . وسمعت من فوائده وشعره . وكان قد أدركه الهرم بسبب استيلاء الأمراض عليه . انتهى .
قلت وله شعر لطيف . وهو مشهور ، أودع غالبه في نفحته وتاريخه . فلنذكر نبذة منه .
فمن ذلك قوله :
ألا في سبيل اللّه نفس وقفتها * على محن الأشجان في طاعة الحبّ « 1 »
أعاني جوى من ذي ولوع بكيده * إذا لم يمت بالصد يقتل بالعجب
تخيرته من ألطف الغيد خلقة * تكوّن بين الراح والمبسم العذب
أبى القلب إلا أن يكون بحبه * وحيدا على رغم النصيحة والعتب
فلو فوقت سهم المنون جفونه * لقلب سوى قلبي تمنّيته قلبي
وكان له ترب بدمشق ألف بينهما المكتب ، وحبيب كان يرتع معه أيام الصّبا ويلعب . فكان فراقه عنده من أعظم ذنوب البين . وفي المثل : أقبح ذنوب الدهر تفريق المحبين . فكتب هذه الأبيات وهي أول ما سمح به فكره من النظم :
لا كانت الدنيا وأنت بعيد * يا واحدا أنا في هواه وحيد
يا من لبست لهجره ثوب الضنى * وخلعت برد اللهو وهو جديد
وتركت لذات الوجود بأسرها * حتى استوى المعدوم والموجود
قسما بما ألقى عليك من العدا * ومحبّ وجهك في الورى محسود
هامش
( 1 ) ذيل النفحة / 402 - 444 .