حدائقها من الروضات حسنا * هي الفردوس من بين الجنان
وبقعتها من الدنيا جميعا * بمنزلة الربيع من الزمان
وكوثرها على الحصباء يجري * كذوب التبر سال على الجمان
إذا صدحت بلابلها أجابت * كواكبها بأنوار الحسان
ومن مقاطيعه قوله وقد تعجّب منه بعض الأكابر في محفل فقال بديها :
لئن أصبحت أدنى القوم سنا * فعدّ فضائلي لا يستطاع
كشطرنج ترى الألباب فيه * حيارى وهو رقعته ذراع
وقوله :
كلّنا جرحى خطوب * ما لنا الدّهر مريح
فلهذا لم يكن يو * جد شاميّ صحيح
ومن نفثاته البديعة قوله :
للقلب ما شاء الغرام * والجسم حصّته السّقام
وإذا اختبرت وجدت مح * نة من يحب هي الحمام
عجبا لقلبي لا يمل * ل جوى ويؤلمه الملام
وأبيك هذي شيمتي * من منذ أدركني الفطام
إني أغار على الهوى * من أن تؤمّله الأنام
وأروم من حدق الظبا * نظرا به حتفي يرام
أفدي الذي منه يغا * ر إذا بدا البدر التّمام
فعلت بنا أحداقه * ما ليس تفعله المدام
إن شطّ عنك خياله * فعلى حشاشتك السلام
أأخيّ من يك عاشقا * فعلام يجفوه المرام
إني بليت بمحنة * هانت بها النّوب العظام
حتى لقد عميت علي * ي مسالكي ودجا القتام
صاحبت ذلي بعد أن * قد كان تفخر بي الكرام
والمرء يصعب جهده * ويلين صعدته الصدام
لا تتهمّن تذللي * فالتّبر معدنه الرّغام
وإذا جفاني من أحب * ب صبرت حتى لا أضام