لا خير في الصهباء ما لم تقطب * لا يستنير فعال من لم يشحب
وربة معقب لم يعقب * السيف لا يزدري إن كان ذا شطب
كثير ذكر الرضى في ساعة الغضب * ولو كان أيضا شاهدا كان غائبا
ان السماحة صيقل الأحساب * لا يزخر الوادي بغير شعاب
وليس كل فضاء ينبت العشبا * وقد ينفس عن جد الفتى اللعب
الحزم يثني خطوب الدهر لا الخطب * لا القلب يهفو ولا الأحشاء تضطرب
وترك الشكر أثقل للرقاب * وقد يشبه النجيب النجيب
وإذا أبو الأشبال أحرج عاثا * مثل الصقور إذا لقين بغاثا
وقائع حدثوا عنها ولا حرجا * من القح الرأي في يوم الوغى نتجا
أبرحت أيسر ما في العرق أن يشجا * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما
يلذ لباس البرد وهو جديد * الدمع يذهب بعض جهد الجاهد
إن العلى حسن في مثلها الحسد * وكان مقيما بين نسر وفرقد
وعادات البروق مع الرعود * والظلم من ذي قدرة مذموم
ان الكريم لمعتفيه غريم * وكم من مصيب قصده غير قاصد
وشر السجايا قدرة معها حقد * ولا يقطع الصمصام ليس له حد
وبراعة المشتاق أن يتبلدا * فليس الوجد إلا من الوجد
فاكتب ما رجوت على الجليد * لا خير في شرف إذا لم احمد
وأي النار ليس لها شرار * تمادت في سجيتها البحار
وكافر النعمة كالكافر * كم ترك الأول للآخر
كالموت يأتي ليس فيه عار * إن المقام بحيث كنت فرار
من فاته العين أدنى شوقه الأثر * خير أمر باكره
والدمع منه خاذل ومواسي * سميت انسانا لأنك ناسي
فان حرب الهم حرب ضروس * برد لعمري يصطفيه الرئيس
وما كل خاتم مفضوض وهل * يفرس الليث الطلى وهو رابض
والسيف لا يكفيك حتى ينتضى * وقد تستقيد الراح حين تشعشع
يروقك بيت الشعر حين يصرع * ولولا السعي لم تكن المساعي
لقد حكت الملام لغير واعي * وهل شمس تكون بلا شعاع
الدمع قرن للجوى الرادع * أمر مطاع الامر في طائع
رب حزم في بغضة الموموق * وهل دافع أمرا وذو العرش قابله
والسم يقتل وهو غير مثمل * والماء زرق جمامه للأول
والرمح يناد حينا ثم يعتدل * والنجم يخمد شيئا ثم يشتعل
وعك المقيم على توحيده عمل * ولكن خير الخير عندي المعجل
والفجع بالمجد غير الفجع بالغزل * ولم نكن نستحل الصيد في الحرم
عذر النسي خلاف عذر السالي * يردي الجمال تعسف الجمال
ان السيور التي قدت من الادم * سيموا نداه إذا ما البرق لم يشم
لو كان ينفخ قين الحي في فحم * والنار قد تنتضى من ناضر السلم
وزلة الرأي تنسي زلة القدم * إن الدم المعتز يحرسه الدم
ورمى فقرطس فيك غير الرامي * كذاك يحسن مشي الخيل في اللجم
والبحر يسقيك من مستكره اسن * ان الدموع هي الوداع الثاني
ان المكارم للكريم ملاهي * ألا ويل الشجي من الخلي
والدمع يحمل بعض شجو المغرم * وأخو الكرى لو لم ينم لم يحلم
نودي بك الوادي وليس بمفعم * لم يبتدأ عرف إذا لم يتمم
والغزو قبل المغنم * سمح ولا جد لمن يلعب
ان الضنين بدمعه لضنين * ان الشقي بكل حبل يخنق
وكذا إذا ذكر القضاء فامسكوا * ارتعت ظني في رياض الباطل
ان الزمان باهله متنقل * ما كل جود الفتى يدني من الكرم
يعرف فقد الشمس عند المغيب * والزرع ينبت فذا ثم يكتهل
والشبل من ليثه اما مضى بدل * والمرء لا يدفع المنونا
فتسبيب العطاء هو العطاء * لا يحمد السجل حتى يحمد الوذم
فان المجد يفعل ما يشاء * ماذا يريبك من جواد مضمر
وفي عواقب حال القاطع الندم * ودواعي النفس تتهم
كما أنار بنار الموقد العلم * اني امرؤ ليس يرضى الضيم لي همم
ذم من كان خاملا اطراء * الله أكبر انى استأسد النقد
قد ذل من ليس له ناصر * والجهل في بعض الهناة عقار
أسد الشري ليس تنميها الخنازير * أيد صخور واعراض قوارير
ما كنت أول وارد لم يصدر * كم من جوهر لا ينفق
وأكثر آمال النفوس كواذب * بل الموت لا شك الذي هو غالب
فقلت نعم ان الشكول أقارب * ما كنت أول من جنى من غرسه
والصدود الفراق قبل الفراق * ليس بهذا تجاور النعم
والصبر الا على الهوى كرم * أحسن الحب ما يكون معمى
حب هذا الزمان ليس يدوم * من شكا حب حبيب ظلما
أحسن كما أحسنك الله * وآخر آمال العباد إلى الياس
هذا ما سنح لنا ذكره من أمثاله ولعل المتتبع لشعره يقف على أكثر من
هذا ويأتي له أمثال في الحكم .
49 - حسن المخلص
وهو انتقال الشاعر مما ابتدأ به الكلام من غزل أو نسيب أو حماسة أو
غيرها إلى المقصود على وجه سهل برابطة ملائمة يختلس به المقصود اختلاسا
كقوله :
وتنظري خبب الركاب ينصها * محيي القريض إلى مميت المال
أمطلع الشمس تبعني أن تؤم بنا * فقلت كلا ولكن مطلع الجود
لم يجتمع قط في مصر ولا طرف * محمد بن أبي مروان والنوب
أيسلبني ثراء المال ربي * واطلب ذاك من كف جماد
زعمت إذا بأن الجود أمسى * له رب سوى ابن أبي دؤاد
أبين فما يزرن سوى كريم * وحسبك أن يزرن أبا سعيد
لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وان أبا الحسين كريم
شكوت إلى الزمان نحول حالي * فارشدني إلى عبد الحميد
خلق أطل من الربيع كأنه * خلق الامام وهديه المتنشر
حلفت بمستن المنى تسترشه * سحابة كف بالرغائب تمطر
إذا درجت فيه الصبا كفكفت لها * وقام يباريها أبو الفضل جعفر
فالأرض معروف السماء قرى لها * وبنو الرجاء لهم بنو العباس
ما يحسن الدهر أن يسطو على رجل * إذا تعلق حبلا من أبي حسن
50 - حسن الختام
وهو أن يكون آخر الكلام مستعذبا حسنا وأحسنه ما آذن بانتهاء
الكلام كقوله :
إن كان بين صروف الدهر من رحم * موصولة أو ذمام غير منقضب
فبين أيامك اللاتي نصرت بها * وبين أيام بدر أقرب النسب
أعيان الشيعة — صفحة 447
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٧