والنصل يعمل إخلاصا بجوهره * لا باتكال على شحذ من القين
وقال يعرض ببعض بني حميد :
لئيم الفعل من قوم كرام * له من بينهم أبدا عواء
وما من شدة إلا سيأتي * لها من بعد شدتها رخاء
إلى آخر الأبيات المذكورة في الحكم والآداب فكلها أمثال .
إن البلاد إذا السيول تعاورت * ساحاتها غمر الفضاء نباتها
وقائل ما لهم يغضون عنك إذا * أربات قلت له اني أنا الرمد
كذا الكريم إذا ما * أراد أن يتغدى
ترك اللئيم ولم يمزق عرضه * نقص على الرجل الكريم وعار
اثنان ليسا يؤمران بحدة * أناحين تحرق سطوتي والنار
وهل يبقى لثوب الصدق ماء * إذا أدمنت فيه على القصاره
عير رأى أسد العرين فراعه * حتى إذا ولى تولى ينهق
مثل الذي ينبش القبور ولا * يدنو إلى ظلها من الفرق
مثل الصلاة إذا أقيمت أصلحت * ما بعدها من سائر الأعمال
قد زعمنا أن السلو حظوظ * مذ زعمتم أن الهوى أرزاق
أيما حرة من الناس جادت * لخليل بالمهر بعد الطلاق
ما خلفت حواء أحمق لحية * من سائل يرجو الغنى من سائل
ذاك الذي أحصى الشهور وعدها * طمعا لينتج صقبة من حائل
متى طابت جنى وزكت فروع * إذا كانت خبيثات الأصول
ما أضيق الغمد بغير نصله * والشعر ما لم يك عند أهله
كمن جعل الحضيض له مهادا * ويزعم أن اخوته النجوم
واساءات ذي الإساءة يذكر * نك يوما احسان ذي الاحسان
ومن يكن طيبا فلا عجب * أن يأكل الناس من أطائبه
إذا ما رماح القوم في الروع أكرمت * مشاربها عاشوا كرام المطاعم
فالماء ليس عجيبا ان أعذبه * يفنى ويمتد عمر الآجن الأسن
وهل يستعيض المرء من عشر كفه * ولو صاع من حر اللجين بنانها
كان الذي خفت أن يكونا * إنا إلى الله راجعونا
فالمرء رهن بحالتيه * فشدة مرة ولينا
فان المدح في الأقوام ما لم * يشيع بالجزاء هو الهجاء
ما كع عن حرب الزمان ورميه * بالصبر إلا أنه لم ينصر
حول ولم ينتج نداك وانما * تتوقع الحبلى لتسعة أشهر
شر الأوائل والأواخر ذمة * لم تصطنع وصنيعة لم تشكر
ليس يدري إلا اللطيف الخبير * أي شئ تطوى عليه الصدور
إنما البشر روضة فإذا كان * يبذل فروضة وغدير
فان الايادي الصالحات كبارها * إذا وقعت تحت المطال صغارها
وبعده ثلاثة أبيات هي أمثال تأتي في أخباره مع أحمد بن أبي دؤاد .
ذل السؤال شجى في الحلق معترض * من دونه شرق من تحته جرض
ما كان يخطر قبل ذا في فكره * في البدر قبل تمامه أن يكسفا
وان امرأ ضنت يداه على امرئ * بنيل يد من غيره لبخيل
إن اصطناع المرء ما لم توله * مستكملا كالبرد ليس بمعلم
والشكر ما لم يستثر بصنيعة * كالخط تقرؤه وليس بمعجم
وفي الجواهر أشباه مشاكلة * وليس تمتزج الأنوار والظلم
كوارد الخمس شهر القيض جادله * حسي ومد عليه ظله السلم
دنيا ولكنها دنيا ستنصرم * وآخر الحيوان الموت والهرم
وما خير حلم لم تشبه شراسة * وما خير لحم لا يكون على عظم
ربما خاب رجاء * وأتى ما ليس يرجى
لا خير في قربى بغير مودة * ولرب منتفع يود أباعد
إياك تستضعف ذا فاقة * جرت عليه بالذي تقضي
لو لم يكن هذا كذا * ما قيل موت أو فراق
انما يعرف السهاد وطول * الليل من كان حبله مصروم
إن لله في العباد منايا * سلطتها على القلوب العيون
إذا غاظ وصف الناس بالحسن أهله * فلم لم يمزق ثوبه يوسف الحسن
وحسبك حسرة لك من صديق * رأيت زمامه بيدي عدو
لا كانت الآمال يكفل نجحها * كرم يريك تجهما وقطوبا
وليس يعرف طيب الوصل صاحبه * حتى يصاب بناي أو بهجران
والحادثات وان أصابك بؤسها * فهو الذي أنباك كيف نعيمها
وقد تألف العين الدجى وهو قيدها * ويرجى شفاء السم والسم قاتل
وان المعالي يسترم بناؤها * وشيكا كما قد تسترم المنازل
ولو حاردت شول عذرت لقاحها * ولكن حرمت الدر والضرع حافل
وفر جاها علي فان جاها * إذا ما غب يوما صار مالا
أوطأتموه على جمر العقوق ولو * لم يحرج الليث لم يخرج من الاجم
حومته ريح الجنوب ولن يحمد * صيد العقاب حتى تحوما
ثلمتهم بالمشرفي وقلما * تثلم عز القوم إلا تهدما
تجشم حمل الفادحات وقلما * أقيمت صدور المجد الا تجشما
قل ما بدا لك يا ابن ترني فالصدا * بمهذب العقيان لا يتعلق
أفعشت حتى عبتهم قل لي متى * فرزنت ساعة ما أرى بابيدق
وخذهم بالرقى ان المهارى * يهيجها على السير الحداء
فتطلق مع العناية ان * البشر في أكثر الأمور بشير
فاقسم اللحظ بيننا ان في اللحظ * لعنوان ما يجن الضمير
صلب إذا أعوج الزمان ولم يكن * ليلين صلب الخطب من لم يصلب
أولى المديح بأن يكون مهذبا * ما كان منه في أغر مهذب
وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أو حقنت دمي
ليس الصديق بمن يعيرك ظاهرا * متبسما عن باطن متجهم
الأمثال في شطر بيت
والحرب مشتقة المعنى من الحرب * كتضاؤل الحسناء في الاطمار
وكفى برب الثار مدرك ثار * وصد الأساس على شفير هار
ما كل عود ناضر بنضار * كل امرئ لاجئ إلى سنده
وللخطوب إذا سامحتها عقب * ان السماء ترجى حين تحتجب
قد يقدم العير من ذعر على الأسد * كم بذي الأثل دوحة من قضيب
فقلت اطمأني انضر الروض عازبه * ان التجارب للعقول شجون
ما الدهر في فعله إلا أبو العجب * والعقل عار إذا لم يكس بالنشب
وانف الفتى من وجهه وهو أجدع * وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع
لسان المرء من خدم الفؤاد * والنار تنبع من حصى المعزاء ( 1 )
ولو رمى بك غير الله لم يصب * والله مفتاح باب المعقل الاشب
هامش
( 1 ) المعزاء بوزن حمراء الأرض الصلبة . - المؤلف -