ولم أر نفعا عند من ليس ضائرا * ولم ارضرا عند من ليس ينفع
وكل كسوف في الدراري شنعة * ولكنه في الشمس والبدر أشنع
هو الصنع ان يعجل فنفع وان يرث * فللريث في بعض المواطن اسرع
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب الا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه ابدا لأول منزل
أنت المعنى بالغواني تبتغي * أقصى مودتها برأس أشيب
يعطي عطاء المحسن الخضل الندى * عفوا ويعتذر اعتذار المذنب
تعب الخلائق والنوال ولم يكن * بالمستريح العرض من لم يتعب
والشول ما حلبت تدفق رسلها * وتجف درتها إذا لم تحلب
والحر يسلبه جميل عزائه * ضيق المحل فكيف ضيق المذهب
لا يطرد الهم الا الهم من رجل * مقلقل لبنات القفرة النجب
ماض إذا الهمم التفت رأيت له * بوخدهن استطالات على النوب
كالغيث ان جئته وافاك ريقه * وان تأخرت عنه لج في الطلب
كأنما هو من أخلاقه ابدا * وان ثوى وحده في جحفل لجب
صيغت له شيمة غراء من ذهب * لكنها أهلك الأشياء للذهب
وكنت امرء القى الزمان مسالما * فآليت لا ألقاه الا محاربا
ليس الغبي بسيد في قومه * لكن سيد قومه المتغابي
والسهم بالريش اللؤام ولن ترى * بيتا بلا عمد ولا اطناب
وربما عدلت كف الكريم عن * القوم الحضور ونالت معشرا غيبا
ولذاك كانوا لا يخشون الوغى * الا وقد عرفوا طريق المهرب
لا يكرم الظفر المعطى وان اخذت * به الرغائب حتى يكرم الطلب
لانجم من معشر الا وهمته * عليك دائرة يا أيها القطب
ما لي أرى جلبا فعما ولست أرى * سوقا ومالي أرى سوقا ولا جلب
ارض بها عشب جرف وليس بها * ماء وأخرى بها ماء ولا عشب
والحظ يعطاه غير طالبه * ويحرز الدر غير مجتلبه
تلك بنات المخاض راتعة * والعود في كوره وفي قتبه
غير أن الرامي المسدد يحتاط * مع العلم انه سيصيب
وفأره المسك لا يخفي تضوعها * طول الحجاب ولا يزري بفائحها
أو يفترق نسب يؤلف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد
وما شئ من الأشياء اقضى * على المهجات من رأي سديد
فقد يأجر الله الفتى وهو كاره * وما الأجر الا اجره وهو طائع
ان الهلال إذا رأيت نموه * أيقنت ان سيكون بدرا كاملا
ان المنون إذا استمر مريرها * كانت لها جنن الأنام مقاتلا
ما ان ترى شيئا لشئ محييا * حتى تلاقيه لآخر قاتلا
ان الفجيعة بالرياض نواضرا * لأجل منها بالرياض ذوابلا
وقد يكهم السيف المسمى منية * وقد يرجع السهم المظفر خائبا
فآفة ذا ان لا يصادف راميا * وآفة ذا ان لا يصادف ضاربا
ان الأسود اسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
وأحسن من نور يفتحه الندى * بياض العطايا في سواد المطالب
أحلى الرجال من النساء مواقعا * من كان أشبههم بهن خدودا
نسب كان عليه من شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا
شرف على أولى الزمان وانما * خلق المناسب ما يكون جديدا
ما ان ترى الأحساب بيضا وضحا * الا بحيث ثرى المنايا سودا
أيقنت ان من السماح شجاعة * تدمى وان من الشجاعة جودا
وإذا سرحت الطرف نحو قبابه * لم تلق الا نعمة وحسودا
أوطأتموه على جمر العقوق ولو * لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم
وإذا الفتى المأمول انجح عزمه * في نفسه ونداه انجح شاعره
وليست رغوتي من فوق مذق * ولا جمر كمين في الرماد
ومن يأذن إلى الواشين تسلق * مسامعه بالسنة حداد
( نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ) البيتين ومرا في اخباره
لو رأى الله ان في الشيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا
عادت له أيامه مسودة * حتى توهم انهن ليالي
لا تنكري عطل الكريم من الغني * فالسيل حرب للمكان العالي
كالغيث ليس له أريد نواله * أولم يرد بد من التهطال
فسواء إجابتي غير داع * ودعائي بالقاع غير مجيب
لا تصيب الصديق قارعة * التأنيب الا من الصديق الرغيب
غير أن العليل ليس بمذموم * على شرح ما به للطبيب
لو رأينا التأكيد خطة عجز * ما شفعنا الأذان بالتثويب
هي البدر يغنيها تودد وجها * إلى كل الناس من لاقت وان لم تودد
ولكنني لم احو وفرا مجمعا * ففزت به الا بشمل مبدد
ولم تعطني الأيام نوما مسكنا * ألذ به الا بنوم مشرد
وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد
فأني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
وليس يجلي الكرب رمح مسدد * إذا هو لم يونس برأي مسدد
وكان بعيد القعر من كل ماتح * فغادرته يسقى ويشرب باليد
محاسن أصناف المغنين جمة * وما قصبات السبق الا لمعبد
فلا دمع ما لم يجر في اثره دم * ولا وجد ما لم تعي عن صفة الوجد
غدا قاصدا للمجد حتى أصابه * وكم من مصيب قصده غير قاصد
هم حسدوه لا ملومين مجده * وما حاسد في المكرمات بحاسد
إذا المرء لم يزهد وقد صبغت له * بزبرجها الدنيا فليس بزاهد
فلا تحسبا هندا لها الغدر وحدها * سجية نفس كل غانية هند
إساءة دهرا ذكرت حسن فعله * إلي ولولا الشري لم يعرف الشهد
ومن شك إن الجود والبأس فيهم * كمن شك في أن الفصاحة في نجد
وهل أسد العريس الا الذي له * فضيلته في حيث مجتمع الأسد
نسيب البخل مذ كانا والا * يكن نسب فبينهما جوار
لذلك قيل بعض المنع أدنى * إلى مجد وبعض الجود عار
وكان المدح في عود وبدء * دخانا للصنيعة وهي نار
فدع ذكر الضياع فلي شماس * إذا ذكرت وبي عنها نفار
ومالي ضيعة الا المطايا * وشعر لا يباع ولا يعار
لا يدهمنك من دهمائهم عدد * فاذن جلهم أو كلهم بقر
لو لم تصادف شياة البهم أكثر ما * في الخيل لم تحمد الأوضاح والغرر
تتلى وصايا المعالي بين أظهرهم * حتى لقد ظن قوم انها سور
يا ليت شعري من هاتا مآثره * ما ذا الذي ببلوع النجم ينتظر
لولا أحاديث أبقتها أوائلنا * من السدى والندى لم يعرف السمر
أولا ترى الأشياء ان هي غيرت * سمجت وحسن الأرض حين تغير
فلا شئ أبهى من رجاء مصدق * ولا شئ أبقى من ثناء يحبر
همة تنطح النجوم وحظ * آلف للحضيض فهو حضيض
لن يهز التصرح للمجد والسؤدد * من لم يهزه التعريض
أعيان الشيعة — صفحة 444
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٤