لعله إشارة إلى عبد الواحد بن قيس السلمي الذي قيل عنه إنه
يروي عن أبي هريرة ولم يره .
غرير الصبا في وجنتيه ملاحة * بها فنيت أيام يوسف في السجن
ملاحم من لباب الشعر تنسي * قراة أبيك كتب أبي قبيل
أبو قبيل . في تهذيب التهذيب : هو حي بن هانئ بن ناضر بن يمنع * المعافري المصري ، قال يعقوب بن شيبة كان له علم بالملاحم والفتن .
قتلته سرا ثم قالت جهرة * قول الفرزدق لا بظبي أعفر
يشير إلى قول الفرزدق ( به لا بظبي بالصريمة أعفرا ) . وقوله :
صمصامتي اتهموني في صيانتها * كان عمرا على الصمصام يتهم
الصمصامة : سيف مشهور كان لعمرو بن معد يكرب .
لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي * أرق وأحمى منك في ساعة الكرب
يشير إلى قول الشاعر :
المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنار
يا سمي الذي بتهل يدعو * ربه مخلصا له في قل أوحي
وشبيه الذي استقلت به العير * من الجب خاضعا كالطليح
ومكنى تتوق نفسي إليه * بالرسول الكريم بعد المسيح
كملت ملاحة وكملت ظرفا * فأنت مهذب لا عيب فيه
البيت الأول إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجن ( ولما قام عبد الله
يدعوه ) فدل على أن اسمه عبد الله أو محمد . والبيت الثاني إشارة إلى أنه
شبيه يوسف في الحسن والبيت الثالث إشارة إلى أن كنيته أبو القاسم .
كملت ملاحة وكملت ظرفا * فأنت مهذب لا عيب فيه
تريد مهذبا لا عيب فيه * وهل عود يكون بلا دخان
47 - العنوان
وهو الاتيان بألفاظ تكون عنوانا لاخبار متقدمة وقصص سالفة
لتكميل قصده وتأكيده كقوله :
فما أقمت بأرض ليس تلفظني * أكنافها لفظ عمران بن حطان
كان عمران بن حطان من الخوارج وكان الحجاج يطلبه ليقتله من
أجل المذهب فيهرب منه . وقال يخاطب علي بن مر ويستهديه فروا من
أبيات :
ولا بد من فرو إذا اجتابه ( 1 ) امرؤ * غدا وهو سام في الصنابر ( 2 ) أغلب
إذا البدن المقرور ألبسه غدا * له راشح من تحته يتصبب
إذا اليوم أمسى وهو غضبان لم يكن * طويل مبالاة به حين يعضب
فهل أنت مهديه بمثل شكيره ( 3 )
من الشكر يعلو مصعدا ويصوب
له زئبر ( 4 ) يحمي من الذم كلما * تجلببه في محفل متجلبب
فأنت العليم الطب أي وصية * بها كان أوصى في الثياب المهلب
هو المهلب بن أبي صفرة كان يقول لبنيه : يا بني أحسن ثيابكم ما
كان على غيركم - أي ما وهبتموه لغيركم فلبسه . وقوله :
مضيئة نطقت فينا كما نطقت * ذبيحة المصطفى موسى لذابحها
فان موسى صلى على روحه الرب * صلاة كثيرة القدس
صار نبيا وعظم بغيته * في جذوة للصلاء أو قبس
يلزمن عرض قفاك رسم خزاية * لم يخزها بأبي عيينة خالد
يا كعب في بذل العطايا ويا * أصفق وجها من أبي شاس
كعب بن مامة يضرب به المثل في الجود خص رفيقه بماء كان معه
وهلك عطشا .
وزعمت أني ذاهل فمن الذي * يدعى خليفة عروة ومرقش
فلقد أفاق متمم عن مالك * وسلا لبيد قبله عن خالد
هو متمم بن نويرة . وقال يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
واختار من سعد لعين بني أبي * سرح لوحي الله غير خيار
هو عبد الله بن أبي سعد بن أبي سرح العامري كتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بمكة ثم ارتد وصار يقول : كنت أصرف محمدا حيث أريد كان يملي علي
عزيز حكيم فأقول أو عليم فيقول نعم كل صواب ، ونزل فيه ( فمن أظلم
ممن افترى على الله كذبا ) . وقال من هذه القصيدة يذكر تقريب المعتصم
للأفشين :
ورأى به ما لم يكن يوما يرى * عمرو بن شاس قبله بعرار
فإذا ابن كافرة يسر بكفره * وجدا كوجد فرزدق بنوار
وإذا تذكره بكاه كما بكى * كعب زمان رثى أبا المغوار
هذا الوليد رأى التثبت بعدما * قالوا يزيد بن المهلب مودي
وتمكن ابن أبي سعيد من حجى * ملك بشكر بني الملوك سعيد
ما خالد لي دون أيوب ولا * عبد العزيز ولست دون وليد
من بعدما ظنوا بأن سيكون لي * يوم ببغيهم كيوم عبيد
ويأتي خبر هذه الأبيات في أخباره مع أحمد بن أبي دؤاد . وقال :
كم وقعة لي في الهوى مشهورة * ما كنت فيها الحارث بن عباد
الحارث بن عباد له ذكر في حرب البسوس وشجاعة فائقة . وقال
يهجو يوسف السراج :
يا أغير الثقلين غير مدافع * أقرأت نسخة غيرة الحجاج
لعله يشير إلى ما ذكره ابن الأثير في الكامل قال : مر الحجاج
بخالد بن يزيد بن معاوية والحجاج يخطر في مشيته فقال رجل لخالد من
هذا ؟ قال : بخ بخ هذا عمرو بن العاص فسمعها الحجاج فرجع وقال :
والله ما يسرني أن العاص ولدني ! ولكني ابن الأشياخ من ثقيف والعقائل
من قريش ! وأنا الذي ضربت بسيفي هذا مائة ألف كلهم يشهد ان أباك
كان يشرب الخمر ويضمر الكفر ! . ثم ولى وهو يقول بخ بخ عمرو بن
العاص . وقال في عمورية :
ما ربع مية معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب
غيلان : هو ذو الرمة وكثر وصفه لربع مية . وقال يخاطب ابن أبي
دؤاد لما غضب عليه :
هامش
( 1 ) اجتابه لبسه
( 2 ) الصنابر جمع صنبر وصنابر الشتاء شدة برده - المؤلف -
( 3 ) الشكير كأمير من الشعر والريش صغاره بين كباره
( 4 ) الزئير كزبرج ما يظهر من درز الثوب . - المؤلف -