فقلت فأفراخي صغار فلا تدع * حواصلهم خمصا بلا ماء ولا مرعى
فقال وكم أطفال ميت تركتهم * جياعا بلا مال وأمّهم ثكلى
فراجعته فيها مرارا فلم يفه * بخبر وكان اللوم في حقّه أغرا
فقلت على مثل المراديّ ترتشي * فقال نعم مثلي على أيّه يرشى
فقلت له شلّت يمينك مرتش * فقال ارتشائي كلّه باليد اليسرى
تورّع كلب أو تنسّك مومس * فقلت لقد أقذيت قال وما الإقذا
فقلت له تبّت يداك مخادعا * فآخر سطر أنت من سورة الأعمى « 1 »
وآجرها من مارق ماكر له * أفانين ظلم تفلق الصخرة الصمّا
ولا عجب فالشبه منجذب إلى * مشابهه ، والجنس مع جنسه يثنى
وسلّمها للمجرمين خيانة * وشاركهم في الإثم والحاصل الأوفى
فهل سمعت أذناك أن بيادرا * تؤاجر ؟ من أفتى بذا الحكم من أفتى ؟
وهذا جزاء لاصطناعكم له * ومن يصنع المعروف مع مثله يجوى
فلا قدّس الرحمن يوما صفاته * وطهّر من أمثاله حلب الشهبا
ومن دأبه أكل الحرام صراحة * وتبديل شرع اللّه بالعرض الأدنى
ويأكل أموال اليتامى جراءة * على اللّه لا يرعاه فيهم ولا يخشى
وغير مخاز لا ندنّس طرسنا * بها ، فالنّجا من كلّ ما يغضب المولى
أينكر منه أن يخون ويرتشي * عليل ولا يخشى عتابا ولا يخزى
وما هو إلّا كاسري غير جابري * وكم للمسمّى خالفت في الورى الإسما
ويكفيه أنّ اللّه أخبر أنّه * سيصلى سعيرا مثل من عبد العزّى
فدونكها كالعقد فيه زمرّد * ودرّ وياقوت يتيمته عصما
ممتّعة حوراء مقصورة لها * جزالة ألفاظ حوت رقّة المعنى
حكاية حال بل شكاية حاله * ومن قبل قد قالوا ولا بدّ من شكوى
خريدة فكر قد أتت في عجالة * أتت ترتجي تقبيل راحتك اليمنى
أبوك عليّ كرّم اللّه وجهه * وجاد ترابا ضمّه صيّب الرّحمى
أياديه كم قد قلّدتني مكارما * عقدت بها عهدا من الودّ لا ينسى
هامش
( 1 )وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ .