تموج كموج البحر إن هبّت الصبا * ويغرق منها السرح في الموضع الأدنى
وبالرغم منهم أن يولوا اقتسامها * وكيل ابن طه إنّها قسمة ضيزى
فمانعته عنها وقلت له اتّئد * إجارتكم منها أما آن أن تقضى ؟
فكفّ يدا عنها وأحجم خاسئا * وهبّت على زرّاعها نسمة البشرى
فيا بشرهم لما رأوه مبعّدا * ويا بشرها لما غدت يده قصرى
وأخبرتهم أنّي أريد التزامها * إلى حجج قالوا هي المنّة العظمى
وأقبلت أرعاها وأحمي ذمارها * لسابق ودّ منكم خالص المعرى
وكم ذدت عنها كلّ لصّ سميدع * ولا سيّما الخرفان إذ أكثر الغوغا
ومذ هاج منها زرعها لحصاده * وقد أعجب الزراع سنبله الأبهى
ندبت لها من كلّ جلد شحانيا * وبيدرتها طرا وغصت بها البطحا
بيادر أمثال الروابي كأنّها * جبال تمطّت للعلى تطلب العليا
شوامخ لو أنّ ابن نوح يؤمّها * لكان من الطوفان يبغي بها المنجى
يمثّل أهرامات مصر سموّها * ومخروطها ، لكنّ تلك بلا جدوى
ولمّا تناهت في العلوّ تطاولا * أتيح لها الدرّاس فانقلبت صرعى
ومدّت لها أيدي الذّراة مذاريا * لتنسفها نسفا وتجعلها دكّا
وكاتبتكم فيها فلم يأت منكم * جواب وأخبار بدت عنكم شتّى
فمن قائل : أيّوب دار دواره * ومن قائل : للشام قد أزمع المسرى
فبينا أنا في الأمر إذ جاء منكم * كتاب إلى ابن الجابري الآلة الحدبا
وفوّضتم فيه إليه أمورها * وهل يجتنى شهد مشوب من الأفعى
ففاوضته فيها وقلت حذار من * وكيل ابن طه ، إنّه حيّة رقطا
ولم أدر أنّ الصفر والبيض قد أتت * إل جيبه ليلا ، مهرولة تسعى
ولمّا رآني قد خبرت ارتشاءه * تزايد لؤما وانتحى الفعلة الشنعا
وأقبل يبدي المعاذير قائلا : * لقد زاد في إيجارها إنّه أولى
فقلت أنا أولى بها منه قال لا * لأنّي طريق الأولويّة لا أرعى
فقلت إذا حكم البوار مآلها * فقال وفي دار البوار لنا مثوى
فقلت إذا بارت تبور فلاحتي * لأنّي لا أقوى على طلل أقوى
وإنّي من أهل العلم والأمر واضح * فقال أما تدري بأنا لكم أعدا
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 59
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٥٩