عبد القادر البانقوسي « 1 » - 1199 ه
عبد القادر بن صالح بن عبد الرحمن ابن السيّد الشريف الحنفي الحلبي الشهير بالبانقوسي .
الشيخ الفاضل الفقيه الأديب الأوحد ، المفنّن الذكيّ البارع .
ولد بحلب سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف ، ونشأ بها . وقرأ القرآن وأخذ الخطّ المنسوب .
وقدم دمشق واجتمع بعلمائها وأدبائها وتكرّر منه ذلك .
وكان له براعة وتفوّق في جميع الفنون ، وكتب الخطّ الحسن ، ودرّس بحلب في جامعها الأموي الكبير . وألّف شرحا على الدرّ المختار للحصكفي سمّاه سلك النضار على الدر المختار ، أخبرني أخوه الشيخ صادق أنّه بيّض من مسوّداته مجلّدين ، وصل فيهما إلى كتاب الصوم .
وشرح كتاب معدّل الصلاة للبركلي ، وله تعليقة نافعة على أوائل صحيح البخاري ، أملاها حين تدريسه وكتبها حين قراءته . وشرح نظم المراقي الشرنبلاليّة « 2 » . وله غير ذلك من الآثار .
ونظمه ونثره في تفوّق من البلاغة ، وله في الأدب إحاطة بالعيوب والعلل والمحاسن .
ودخل العراق والروم ودرّس بأياصوفية لمّا ذهب للقسطنطينيّة في صحيح البخاري .
وانتفع بأفاضلها وأخذ عنهم وأخذوا عنه . ثم رجع منها إلى بلدة حلب سنة إحدى وثمانين وقدم دمشق سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف .
وامتدح والدي المرحوم السيّد علي أفندي . وكفّ بصره في آخر عمره ، وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضل منيف . فمنه قوله ، وكتب بها إليّ في واقعة حال :
بدت تخجل الأقمار بالمنظر الأجلى * وراحت تريك الشمس في الشرف الأعلى
وزارت على رغم الحواسد فانثنت * أمانيهم منها منكّدة خسرى
محجّبة تهتزّ من مرح الصّبا * فتأنف أن تلقي عقودا لها الجوزا
وعهدي بها تجلى لمن ليس كفأها * فها هي قد جاءتك تلتمس الرّجعى
فألبستها من خلّة المجد خلعة * تروق كما راقت على الروضة الأندا
وجاءت بشارات المسرّات والهنا * تهنيك بل تهني بك المنصب الأسنى
وأصبح ثغر الدّهر يفترّ باسما * سرورا بما أوليت من نعم تترى
نهضت بعزم يفلق الصخر طالبا * تراث أبيك الأكرم الطيب المثوى
ويمّمت قسطنطينة تطلب العلا * كما أمّ ذو يزن لمطلبه كسرى
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 7 / 113 .
( 2 ) مراثي الفلاح .