على متن مندوب يصلّي وراءه * غداة تساق الخيل داحس والغبرا
من الجرد لو كلّفته وضع حافر * بأعلى عنان الجوّ لاقتحم الشعرى
فأنزلت فيها منزل العزّ والتّقى * وشانيك بين الناس ينعت بالأشقى
وأصبحت مشكور المساعي حميدها * وضدّك في أرجائها خابط عشوا
تقول دمشق حسرتا ثم حسرتا * أبعد عليّ كيف أذكر في الأحيا
وهل كيف يسلوه فؤادي وروحه * بآل مراد إنّني بهم أحيا
إذا اختلفت أقوالهم في حياتها * بغيرهم قالت فديتك بالموتى
سألت المعالي عنكم غير مرّة * فقالت هي الشقرا مسائلها شتى
وهل بعد هذا الوجه تطلب مدركا * لتقضي به في كلّ مشكلة عميا
وقد وقع التصحيح بعد اختلافهم * بأن أرّخوا وجها خليل به يفتى
وأبت وذكراك الجميل مطبّق * لآفاقها المعمور أقصاه والأدنى
وما هي إلّا منك شنشنة لها * مخائل إسعاد إلى أخزم تنمى
نمتك إلى الإفتا جهابذ سادة * نماهم إلى الإفتاء من شرّع الفتوى
هم شيّدوا ركن الفخار وحبّذا * دعامة مجد أنت جؤجؤها الأقصى
فيا آل مراد أنتم خير عصبة * وأنتم جمال الخلق والدّين والدّنيا
بكم شرّف اللّه الوجود وجودكم * يذكّرنا عهد البرامكة الأولى
ومنّ علينا اللّه فضلا بكم كما * على قوم موسى منّ بالمنّ والسلوى
إليك رفيع المجد أرفع قصّة * ولي حاجة في النفس أوقن أن تقضى
نضضت ركاب السير من أجلها إلى * حماك فلم أنجح وقد أخفق المسعى
لكم في قضا سرمين قدما علاقة * ينابيعها تتلو بحارم والمعرا
مسارب أوعال خلت من زراعة * إليها ابن آوى من توحّشها أوى
ومن سوء حظّي أن رزقي فلاحة * بها أبتغيه في التراب على العميا
يعزّ على المضنى المتيّم أن يرى * منازل من يهوى على غير ما يهوى
ومذ كنت قد ألزمتها بمعجرف * يسوم رعاياها الغرامات والبلوى
تداعوا إلى حلف الفضول وأقسموا * على تركها بورا وإهمالها قفرا
وذا العام كانوا طبّقوها زراعة * ليستبدلوا من دونها قرية أخرى
فأخصب واديها وأينع ريعها * وخاماتها تختال في الروضة الدهما
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 58
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٥٨