فكان مباركا وتوفّي مقتولا بحماة في سنة خمس وثمانين ومائة والف ، وأمّا السيّد محمّد فكان خطّاطا وتولّى نقابة دمشق ، وتوفّي في سنة ستّ وثمانين ومائة وألف بحماة ، وأمّا السيّد صالح فكان صالحا وكانت له رتبة اعتبار المدرّسين بدمشق وتوفّي بها في سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف . وامّا السيّد عبد الرحمن فكان عالما فاضلا ، ومرّت تراجم بعضهم في هذا الكتاب .
وقد رثى المترجم السيّد مصطفى العلواني بقصيدة مطلعها :
هوت من بنا المجد الرفيع دعائمه * وأقوت مغاني أنسه ومعالمه
وأصبح ركن المكرمات مضعضعا * ويا طالما شادت فخّارا مكارمه
وأغطش ليل ليس عندي نهاره * بأبيض بل يربو على الليل فاحمه
وإنّ نهارا شمسه غربت ولا * يرجى لها الإشراق ، يظلم قائمه
أبان ضمير الدّهر عن سوء مخبر * لقد ظلّ فينا برهة وهو كاتمه
ألا رحمة عند المنون لماجد * لقد وسعت أهل الزمان مراحمه
تجهّم وجه كان بالأمس ثغره * ليفتّر عن تلك المسرّات باسمه
وأوكف دمع الحزن دمعا كأنّني * به إن تمادى يملأ الحزن ساجمه
فوا عجبا للطود يودع حفرة * وما برحت فيح الفلاة تعاظمه
ويحويه بطن الأرض وهو الذي حوى * مكارم عنها ضاق لا شكّ عالمه
منها :
رضيع لبان المجد ما سنّه وإن * تناهى عن استرضاع ذلك فاطمه
إذا هو أعطى استأصل الجود ماله * وما هو إلّا في المبرّات قاسمه
منها :
لبيك عليه حندس الليل إنّه * لقد عزّ فيه بعده الآن قائمه
يبيت يجافي الجنب عن خير مضجع * فليس سوى طول السجود يلائمه
ويزري على خدّيه دمعا يثيره * توهّج قلب خوفه اللّه ضارمه
ويتلو كتاب اللّه وهو الذي به * لقد عمّرت أوقاته ومواسمه
بذلك إنّ اللّه يحبوه بالرضا * دلائل خيرات تظلّ تلازمه
أبى اللّه أنّ الدّهر مهما تفاقمت * حوادثه عن فعله البرّ حاسمه
ليهن به الحور الحسان فإنّها * لفي غرف الفردوس أمست تنادمه
على ذلك القبر الذي فيه قد ثوى * لينهل من مزن الرضا متراكمه