ولد بدمشق تقريبا بعد الثمانين وألف واشتغل بطلب العلم على والده شيخ الإسلام والمحدّثين الآتي ذكره ، وعلى الشيخ إبراهيم الفتّال ، والشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي ، وعمدة العلماء الشيخ أبي المواهب مفتي الحنابلة ، والعلّامة الشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق ، والعالم التقي الشيخ حمزة الدّومي الدمشقي . وحضر دروس العلّامة المدقّق الشيخ يحيى الشاوي المغربيّ وغيرهم .
وتصدر للإفادة بمدرسة الباذرائية ، وبالجامع الأموي بعد صلاة الصبح ، وبعد العصر تجاه المقصورة ، وارتحل إلى مصر وإلى الحجّ وإلى الروم إلى دار الخلافة ونزل ثمّة في دار شيخ الإسلام إذ ذاك ، المولى فيض اللّه بن حسن جان .
وترجمه العلّامة الأديب السيّد محمّد أمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وذكر له من شعره وقال في وصفه :
ندب من طريق المجرّة مصعده . وفي بحبوحة فرق الفرقد مقعده . محاسنه تبهر في الاتّقاد .
وقد سلمت من التزييف والانتقاد . كأنّ اللّه عهد إلى اللطف أن يكون مكانه . فلهذا ترى مكانه في كلّ عضو من أعضاء المحبّة مكانه . وهو من مرايا الباصرة أحقّ بالنظر إليه من إغفائها . ومن حوايا القلب أولى بأن تكتنفه من سويدائها . يعزّ عليّ ويكبر لدي ، ويحلّ منّي محلّ عينيّ ويديّ .
قد أوتي فصاحة ولسنا ، يدع ما يلفظ حسنا .
فرقّت معانيه ورقّ كلامه * فقلت هما لي روضة ومدام
خلقته مستوية . وذاته للكمال محتوية . وله أدب بمثابة الروض اخضلّت منه الخمائل .
وشعره قد أشرب رقّة الخصور ولطف الشمائل . انتهى مقاله « 2 » .
ومن شعره قوله في النارنج :
انظر إلى النّارنج في أغصانه ال * خضر اللواتي للنواظر ممتعه
كعقود ياقوت الحسان تبدّدت * فتلقّطته يد الزّبرجد مسرعه
ومن ذلك قول الأستاذ عبد الغني النابلسي في النّارنج أيضا :
ألا قم بي إلى روض وريق * من الأنداء عذب فم وريق
ونارنج هناك كجمر نار * تظنّ الدوح منه في حريق
بدا في حلّة خضراء تزهو * مزرّرة بأزرار العقيق
هامش
( 1 ) 39 - 48 .
( 2 ) لم ينته مقاله ، لأنّ المؤلّف نقل معظم ترجمته من المحبّي .