ودرّس بالمسجد النبوي ، وإليه انتهت الرياسة في الفقه . وكان مرجعا لأهل المدينة في ذلك .
وكان إذا قرأ كتابا يجري فيه القواعد الآدابية والمنطقية على أحسن أسلوب ، فصيحا متكلما مهابا عند الحكام .
ولي نيابة القضاء خمسة وثلاثين يوما سنة ست وثمانين ، فتعصب عليه أناس من أهل المدينة وسعوا في عزله فعزل . وأمّ في المحراب النبوي .
والف مؤلفات نافعة في العلوم العقلية والنقلية . منها حاشية على ديباجة الدرر وهوامش على المختصر ، حيث أقرأهما في المسجد النبوي .
وله شعر منه قوله من قصيدة مدح بها السيد أحمد بن عمار الجزايري :
يقول لثام الفخر والشرف الجلي * جنابك حقا قد علا كل معتلي
وأضحى لأشباح المعالم روحها * ومبدأها الفياض من هبة العلي
مدير لأفلاك العقول وقطبها * ومركز عرش المجد والحسب العلي
وله غير ذلك .
وكانت وفاته بالمدينة في غرة صفر الخير سنة مائتين وألف ، ودفن بالبقيع . رحمه اللّه تعالى .
علي العمري - 1147 ه
علي بن مراد العمري الموصلي الشافعي ، خطيب الحضرة النبوية اليونسية « 1 » أبو الفضل نور الدين .
كان رحمه اللّه تعالى نادرة الزمان ونتيجة الأيام ، بذل جهده في تحصيل العلوم حتى حازها بأسرها .
وله تأليفات لطيفة منها شرح كتاب الآثار للإمام محمد ، وشرح الفقه الأكبر للإمام الأعظم ، وله على كل فن تعليقات .
وكان مجلسه غاصا بالعلماء والفضلاء ، حتى إن من كان يحضر مجلسه يستغني عن القراءة والدرس . وقد أوتي الحظ الوافر من العلم والدنيا ، فبدولته تضرب الأمثال ، حتى إنه في يوم واحد أضاف سبعة من الأمراء بجنودها .
وتولى إفتاء بغداد مقدار سنتين ، وتولى القضاء والإفتاء بالموصل أيضا . وله سفرات عديدة إلى قسطنطينية .
وله شعر لطيف منه قوله يمدح بها فيض اللّه أفندي شيخ الإسلام :
هامش
( 1 ) مقام النبي يونس بن متى . انظر : جوامع الموصل صفحة 74 وما بعد .