وكتب إليه حامد العمادي المفتي بدمشق حين أعاره الجزء الأول من خزانة الأكمل « 1 » ، فاستحسنه العمادي المذكور وأرسل له قوله :
إن المحبة في الفؤاد وإن ترم * تنظر لقلبي فهو عندك شاهد
وإليك ما يغنى الأنام بحبه * أهديتها مني وإني حامد
أرسلت معها من خزانة فضلكم * جزءا لكم عندي وأنت الماجد
فلأنت أكمل من تفرّد بالوفا * دم منهلا يأوي إليك القاصد
مع من تحب ومن تودّ ومن يكن * يأوي إلى علياك يا ذا الواحد
وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة اثنتين وستين ومائة وألف رحمه اللّه تعالى .
علي الدباغ « 2 » - 1174 ه
علي بن مصطفى ، الملقب بأبي الفتوح الدباغ ، المعروف بالميقاتي الشافعي الحلبي ، صاحب العلوم الغزيرة والتصانيف الشهيرة ، العالم الإمام المحقق المحدث الأديب الماهر النحرير الشيخ البارع المدقق القدوة .
كان أحد من أنجبتهم الشهباء في زماننا ، واشتهر بالفضل والأدب ، وكان له في كل فن القدح المعلى على الهمة . كاشفا في المعلومات كلّ مدلهمّة .
ولد في سنة أربع ومائة وألف ، وقرأ القرآن ، واشتغل بطلب العلم على جماعة كالعالم الشيخ أحمد الشراباتي ، والفاضل الشيخ سليمان النحوي .
وارتحل إلى دمشق وأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ محمد الغزي مفتي الشافعية ، والشيخ عبد الكريم الخليفتي المدني ، والشيخ عبد اللّه بن سالم البصري المكي ، والشيخ أبي الطاهر الكوراني المدني ، والشيخ محمد عقيلة المكي ، والشيخ أبي الحسن السندي نزيل المدينة ، والشيخ محمد المعروف بالشّرفي المغربي ، تلميذ الفاسي شارح دلائل الخيرات ، والشيخ يونس المصري ، والشيخ محمد بن عبد اللّه المغربي ، والشيخ منصور المنوفي ، والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي ، والشيخ أبي المواهب الحنبلي الدمشقي ، والشيخ محمد بن علي الكاملي الدمشقي .
وله مشايخ كثيرون من أهل الحرمين ومصر والقدس وغير ذلك . وكان له المعرفة التامة بالأنساب والرجال والتاريخ . وكان موقّتا بجامع بني أمية بحلب .
وله من التآليف شرح على البخاري وصل فيه إلى الغزوات ، وحاشية على شرح الدلائل للفاسي ، وكان شعره رائقا نضيرا ، وله مقاطيع وموشّحات وغير ذلك . فمما وصلني من
هامش
( 1 ) كتاب في الفقه الحنفي ليوسف الجرجاني ، من القرن السادس . كشف الظنون / 702 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 7 / 14 .