خدّ تورّد بارتشاف الأكؤس * قرنت لواحظه لطرف أنفس
أم ذا احمرار بان في وجناته * وأظن أورثه لهيب تنفسي
أم ذا شقيق الحسن أحمر ساطع * أوراقه آس العذار المغرس
ومنها في وصف الروض :
فبدت بها الأشجار شبه عرائس * تحكي ببهجته الجواري الكنّس
رقصت بلابلها على أغصانها * طربا لبهجة وردها المترئس
فالياسمين معانقا أدواحها * قد قلدته حمائلا من سندس
أما الشقيق فشققت أطواقه * والخال في فيه كمسك أنفس
والأقحوان الثغر منه باسم * وكذلك الغض العيون لنرجس
يختال في قضب الزبرجد مائلا * والرأس منه مائل بتنكّس
إلى أن قال :
فاشرب معتّقة الدنان شمولة * تذر الهموم صحيفة المتلمس
واسطوا على خطب الزمان ببأسها * إنّ المدام أنيسة المستأنس
هذا هو العيش الهني ففز به * والجأ بخطبك للمحل الأقدس
فهو المحلّ المستنير بمن غدت * آراؤه عونا على الزمن المسي
وكان مولده سنة ستين وألف ، وتوفي في سنة سبع وأربعين ومائة وألف ، ودفن بالموصل .
رحمه اللّه تعالى .
علي بن كرامة الطرابلسي - 1162 ه
علي بن مصطفى ابن أبي اللطف ، المعروف بابن كرامة الحنفي الطرابلسي ، الفاضل الشهير والمعلم الكبير . كان ذا جاه ودأبه السكون حتى في المداعبة .
وكان له شعر لطيف مع فقر حسنة بديعة . وتولى إفتاء طرابلس الشام برهة من الأيام ، ولم يزل في أفياء منصبه قائلا ، وفي حلل الراحة رافلا ، حتى جرّ عليه الدهر أصناف صروفه وخطوبه فنفي .
ثم بعد ذلك أعانته الإعانة الربانية بتوجه الإسعاف من وجوه العلماء والأشراف وأهل النجدة والإنصاف . ثم توجّه عليه إفتاء حلب ولم يزل فيها قرير العين بعزه وجاهه إلى أن مات .
وكان ألّف رسالة فأظهر عليها نقاد المشايخ كالعلامة الشيخ محمد شمس الدّين التدمري ، والشيخ الخليلي وغيرهما .
وبالجملة ففضله مشهور . وقد أرادت إخوته أن يتميّزوا بوصفه ، فكبا جواد همّتهم في حومة التمثيل والتنظير . ولم يقدروا على اشتمام عرفه ، ولا اجتناء ثمره النضير .