لا تختشي تعبا أيضا ولا سغبا * إذا توقدت الحزّان والميل
ضخم مقلّدها عبل مقيّدها * لا يشتكى قصر منها ولا طول
همرجل مشيها ، واللّه صوّرها * في خلقها عن بنات الفحل تفضيل
غلباء وجناء ملكوم مذكّرة * عرمومة القدّ لا عتم وتعييل
مدموجة متنها ، كلّاء من سمن * في دفعها سعة قدّامها ميل
وجلدها من أطوم لا يدنّسه * سعف شنيع وقذّان مناجيل
ولا يسيّسها يا صاح من ملس * طلح بضاحية المتنين مهزول
إلى آخر القصيدة وله غير ذلك .
وفي سنة تسع وثمانين ومائة وألف ، اقتضى لحاكم حمص الأمير عبد الرحيم ابن العظم التوجّه على جهة عرب الحيارى المعروفين بالموالي المقيمين في تلك الأطراف ، تبعا لولاة حلب ، فتوجّه معه المترجم لكونه حاكما بقلعة تلبيسة ، وذهب معهما شرذمة من العسكر ، فلمّا بلغوا العرب وقاربوا إليهم ، وقع بينهم الحرب ولم يصدر من طرفهم نصر بالتقدير الإلهيّ ، فما استقرّ الأمر مقدار نصف ساعة إلّا وأخذتهم العرب وشلّحوهم جميعا ، وبقي المترجم وحاكم حمص معرّيين من غير ساترة ، ثم بعد ذلك جاءه رجل منهم وضربه برمح في رقبته فقتله ، ومسكوا حاكم حمص وأخذوه .
ثم بالقرب من الموضع قرية جاء أهلها وأخذوا المترجم محمولا إلى حمص لعند أهله . وكان ذلك في الحادي والعشرين من ربيع الثاني من السنة المذكورة . ودفن بتربة مقابلة لمقام سيدي خالد بن الوليد رضي اللّه عنه .
وضبطت أمواله الدولة العليّة بأمر منها ، وجاء بالخصوص المزبور قبجيباشي من طرف الدولة معين بهذه الخدمة ، وبيعت كتبه وحوائجه ، وضبطت أمواله ، وديونه سمحت بها الدولة لأولاده « 1 » .
وبعد وفاته ، أخذ الحكومة أحد أركان الدولة مسعود بيك نجل الوزير الصدر السابق سعيد باشا ولم يتمكّن من ضبطها . ثم بعد ذلك وجّهت لأولاد المترجم ، وبعده جاءوا لدمشق وفرغوها لأخي المترجم ، وهو الآن حاكم تلك القلعة . ونسبتهم إلى القصير قرية من نواحي أنطاكية . وأخبرت أنّ جدّهم ، الشيخ أحمد القصيري الولي المشهور واللّه أعلم .
أقول والقصير اسم لقرى منها قريتان بدمشق ، الواحدة بالقرب من قرية الريحان والثانية بالقرب من قرية سكا « 2 » ، ومنها قرية بناحية حمص تسمّى بذلك . ومنها القرية التي بقرب
هامش
( 1 ) يعني الديون التي له .
( 2 ) في مرج غوطة دمشق ، تتبع النشّابيّة .