شجت بذي شبم من ماء محنية * مذاقه فيه للأرواح تجذيل
كأنّما ريقها المعسول مذ رشفت * صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
تجلو الرياح القذى عنه وأفرطه * ينهلّ من صيّب والمزن رحيل
ومازجته سحابات قد انهملت * من صوب سارية بيض يعاليل
أكرم بها خلّة لو أنّها صدقت * عهدي وما كثرت منه الأقاويل
أوّاه لو أحسنت وصلا وما نبذت * موعودها ، أو لو انّ النّصح مقبول
لكنّها خلّة قد سيط من دمها * هجر لعاشقها نبذ وتنكيل
ولم أنل من هواها غير أربعة * فجع وولع وإخلاف وتبديل
فلا تدوم على حال تكون به * تروغ في قولها والوعد ممطول
ثنّت بخلف وأحوال ملوّنة * كما تلوّن في أثوابها الغول
ولا تمسّك بالعهد الذي زعمت * وطبعها من طريق الدخل مخبول
فما لأقوالها شبه ولا مثل * إلّا كما تمسك الماء الغرابيل
فلا يغرّنك ما منّت وما وعدت * أثفال أقوالها زور وتخييل
لا تغترر في أمانيها وموعدها * إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * ولن يصدّق منها القال والقيل
كريطة نقضت مغزولها عبثا * وما مواعيدها إلّا الأباطيل « 1 »
أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * لكنّني رمت شيئا فيه تخليل
قالت تروم وصالا قلت ذا خطل * وما أخال لدينا منك تنويل
أمست سعاد بأرض لا يبلّغها * إلّا أقبّ رباع فيه تسهيل
وليس يدرك ركبا فيه قد ظعنت * إلّا العتاق النّجيبات المراسيل
ولن يبلّغها إلّا عذافرة * سريعة الجري في البيداء شمليل
عوج الرقاب كريمات مؤصّلة * فيها على الأين إدفال وتبغيل
من كلّ نضّاخة الذفرى إذا عرقت * تميل عجبا ولا عيّ وتنكيل
كأنّما سيرها كالرّيح إذ عرضت * عرضتها طامس الأعلام مجهول
ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق * قد حلّ سحّيل واستقفاه شرحيل
هامش
( 1 ) هي ريطة بنت عمرو ، كانت تغزل ثم تنقض غزلها ، وقد ضرب بها المثل في الحماقة . انظر قصّتها في كتب التفسير ، الآية 92 من سورة النحل .