وكتمته عنّي فلو أبديته * لخفى فلم يبصر ولم يتكلّف
وصحبته حقّا فلو أظهرته * لوجدته أخفى من اللطف الخفي
ولقد أقول لمن تحرّش بالهوى : * قد جزت في بحر خطير مرجف
خل الهوى لأهيله واقصر فقد * عرّضت نفسك للبلا ، فاستهدف
أنت القتيل بأيّ من أحببته * إن كان ينصف أو يكن لم ينصف
حبّ مسوف ثم حبّ قاتل * فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
قل للعذول أطلت لومي طامعا * أن أنثني عن ذي البنان المطرف
أكفف ملامك مدنفا هجر الكرى * أنّ الملام عن الهوى مستوقفي
دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى * إن لم تكن تصغي لقول الألّف
من قبل عشقك لا تلم أهل الهوى * فإذا عشقت فبعد ذلك عنّف
برح الخفاء بحبّ من لو في الدّجى * أبدى ابتساما زال لون المشرف
مذ أن تكامل حسنه ، فلو انّه * سفر اللثام لقلت : يا بدر اختف
وإن اكتفى غيري بطيف خياله * أو قد رضي بتماطل وتسوّف
أو أن تسلى في مرور نسيمه * فأنا الذي بوصاله لا أكتفي
وهواه ، وهو أليّتي وكفى به * حلفا ولست أخيّ فيه بمخلف
وبسرّ صرفي مهجتي بوداده * قسما أكاد أجلّه كالمصحف
إلى آخرها .
ومن شعره تشتطيره لبانت سعاد حيث قال فأجاد :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * وكيف لا وفؤاد الصبّ مشغول « 1 »
وإنّني من غرام قد ولعت به * متيّم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلّا مهاة لماها فيه تعسيل
ولن يماثل أعطافا لها ظهرت * إلّا أغنّ غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * منه الشفاء لقلب فيه تعليل
سلافة قرقف قد سيغ مشربه * كأنّه منهل بالراح معلول
هامش
( 1 ) انظر شرح ديوان كعب بن زهير ، طبعة دار الكتب ، صفحة 6 وما بعد ، ولم نر داعيا لشرح الكلمات الغريبة هنا ، حتى لا نثقل الهامش بالحواشي .