بمحلة ساحة بزيّ ، بعشرين عثمانيا ، ثم انحطت بعد موت الوزير المشار إليه إلى ثمانية عثامنة . واستمر صاحب الترجمة يباشر إمامة جامع الرضائية على الوجه المشروح إلى سنة خمس وسبعين ، فاعتراه الضعف الطبيعي والعجز عن المجيء إلى الجامع فوكّل وكيلا وانقطع في بيته يتلو كتاب اللّه تعالى ويقرئ من شاء أن يقرأ ، لا يغلق دون مستفيد بابا ، ولا يخرج إلا إلى الصلاة في المسجد المجاور لبيته بمحلة قسطل الأكراد .
وقد امتدحه تلميذه الأديب أحمد الوراق الحلبي بقوله :
دع عنك ذكر مهلّب والطائي * وانزل بساحة مصقع الخطباء
ذي الفضل والجود اللذين عليهما * دارت رحى المعروف والإسداء
من لم يزل يندى سحاب نواله * يروي الظّماة فماروا بالوطفاء
والجهبذ الفرد الذي بعلومه * ساد الرواة بسائر الأرجاء
وإمام من يتلو القرآن مرتلا * بفصيح نطق عزّ من تلاء
فكأنّ جلّ اللّه باري خلقه * سوّاه من لطف الهوى والماء
وحباه كل مزية يختارها * وأقامه علما على الإهداء
حتى غدا وكأنه علم به * نار أضاءت في دجى الظلماء
لا بل هو الشمس التي بضيائها * ملأت فيافي حلقة الغبراء
أفديك يا من فيه أحجمت القرا * ئح أن تخيل بعض وصف ثناء
ومكملا يستعبد الأحرار بال * إنعام والإعطاء والإسداء
قلدت جيدي من نوالك أنعما * تزري بحسن الدرّة البيضاء
فأنا هو العبد الذي مارق يو * ما للعتاق ولا انتمى لسواء
فاسلم ودم لي مانحي ما أرتجي * وابق المرجى في بني الشهباء
وكانت وفاة المترجم بحلب سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف .
عمر الطرابلسي - 1147 ه
عمر بن عبد الحي الحنفي الطرابلسي ، نزيل قسطنطينية . كان ذا فهم ثاقب ورأي صائب ، كثير الفنون حتى في المجون والمداعبة .
تفقّه في بلدته طرابلس الشام على كبار علمائها ، وذهب إلى الديار الرومية ، فأدرك المراد والأمنية . وسلك طريق الموالي بها .
وكان فاضلا ، له شرح على الأربعين النووية سماه الدّرر السنية ، له فيه عبارات رقيقة ، ولطائف إشارات دقيقة . ثم إنه توجه لوطنه متقلدا قضاء بلدته طرابلس . ثم إنه بعد تمام