يا كوكبا أفلت أنوار طلعته * فأظلمت بعدها الآصال والبكر
قد كان وقتك مجلى للسرور كما * قد كنت مورد صفو ما به كدر
جاشت لفقدك أحزاني وثورتها * واعتادني المقسمان : الفكر والسهر
كحّلت بالسهد عينا كان إثمدها * مرآك إذ كان يجلى وجهك النضر
ونالني خطبك المردي بداهية * دهياء يعجز عن أعبائها البشر
فالعين بعدك عبرى والفؤاد شج * والنفس حسرى ونار الوجد تستعر
أزمعت للقدس ترحالا فكان إلى * حظيرة القدس حقا ذلك السفر
يشير بهذا البيت إلى أن الشيخ المترجم ، كان قبل وفاته عازما على زيارة بيت المقدس فعاقته المنية عن نيل هذه الأمنية ، فلذلك ذكر الراثي ذلك ، ثم قال :
لئن غدوت عن الأبصار مرتحلا * فإن مأواك مني القلب والفكر
آسي عليك على علمي بأنك في * دار الكرامة لا بأس ولا ضرر
لكنما جذبات الطبع تغلبني * على الأسى فيكاد القلب ينفطر
يا روضة أينعت بالفضل ثم ذوت * أفنانها قبل أن يستكمل الثمر
لم يبلغ السن منك الأربعين وقد * سارت علومك في الأقطار تنتشر
مصنفان وتحقيقات أسئلة * من العلوم لها الألباب تنبهر
كم قد كشفت قناعا عن غوامض في * فهم النحارير عن إدراكها قصر
هذي مآثرك الحسنى مخلّدة * والعين إن فقدت لا يفقد الأثر
منها :
أبكيك ما طلعت شمس وما غربت * واسودّ جنح ظلام وانجلى سحر
أبكيك ما نحبتك الصحف حين جرى * في وجنة الطرس دمع النفس ينحدر
أبكيك ما صرّت الأقلام شاكية * آلام فقدك والمقدور مستطر
أقمت مأتم أحزاني وسرت إلى * أفراح دار نعيم ليس يندثر
وجئت مولاك مشتاقا إليه ويا * طوبى لمن سره من ربه النظر
فاهنأ بعيشك في أكناف ربك لا * خوف عليك لديه لا ولا حذر
سقتك من صيب الرضوان وادقة * ينهل شؤبوبها والعفو ينهمر
ما قال داعي الرضا فيما يؤرخه * دار النعيم لعمري قد حوى عمر