حكومته « 1 » ، وافق عزله موته .
وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
عمر البغدادي - 1194 ه
عمر بن عبد الجليل بن محمد جميل بن درويش بن عبد الحسن الحنفي ، البغدادي القادري ، نزيل دمشق . العالم العلامة الفهامة المتفوق الفاضل العارف الصوفي الكامل الصالح المؤلف المحرر المحشي الفقيه المفسر .
كان حسن الأخلاق طيب السلوك ، عارفا مجيدا ، حسن التقرير والإفادة ، محققا مدققا صافي المشرب ، معتقدا عند الخاص والعام ، له احترام بين الناس وتبجيل .
ولد في بغداد سنة خمس وخمسين ومائة وألف . ونشأ في كنف والده ، وقرأ عليه . وكان والده صالحا تقيا متعبدا فقيها مشهورا بين أبناء بلدته بالصلاح والعبادة .
ثم قرأ على الشيخ محمد بن طه البغدادي ، وعلى الشيخ عبد الرحمن السراجي الحنفي ، والشيخ محمد الكردي ، والشيخ محمد الحنفي البغدادي ابن العشي ، وعلى العالم الشيخ حيدر الكردي ثم البغدادي ، وعلى والده العلامة الكبير الشيخ صبغة اللّه الكردي الشافعي ، وعلى تلميذه الشيخ أحمد كاتب والي بغداد وكان من العلماء .
وبرع وظهرت شمس فضله بازغة منيرة ، وحقق ودقق وتسنم ذرى الفضائل وأحرز قصب السبق في مضمارها ، ومهر واجتاز من العلوم ما اجتاز . وحاز من المعارف ما حاز ، وأينع روضه ، وراق حوضه . وسطع هلاله ، وظهر فضله وكماله . فألوى لدمشق العنان ، وطوى مشقة الأسفار ، وألقى بها عصا التسيار . واستوطنها وتزوج بها ابنة الشيخ حسن البغدادي المقدم ذكره . سكن في داره ومكانه الكائن لصيق مقام سيدي زين العابدين رضي اللّه عنه ، داخل مشهد المحيا بالجامع .
واستقام على الإفادة والإقراء والتحرير وإيضاح المشكلات وحل العبارات ، وألّف وصنف .
فمن تآليفه شرح القدوري بالفقه . وحاشية على المغني في النحو . وحاشية شرح النونية في علم الكلام للخيالي . وشرح الصلوات المحمدية للشيخ الأكبر محيي الدّين العربي قدس سره .
وقبل وفاته ألّف حاشية على حاشية العلامة علي بن سلطان محمد القاري المكي . المسماة بالجمالين على الجلالين . وسماها بالكمالين . وصل فيها إلى قوله تعالى في أوائل سورة آل عمران :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 2 » فجاءت في نحو ثلاثين كراسة ، فتوفي ولم يكملها .
هامش
( 1 ) يعني بعد إتمام مدته الرسمية في القضاء ، وهي سنة واحدة .
( 2 ) الآية 74 .