ومن جملة من كان من ندماء مجلسه ، الأديب عثمان المعرّاوي الحمصي البصير الشاعر ، وكان من الأجناد الموسومين بالأدب ، وأسلافه كانوا مشايخ ، ولم يزالوا إلى أن انتقل والده من ذلك إلى طريق الحكومة ، بسبب انتسابهم لبني العظم حكّام الشام ، وكان ولده المترجم عاقلا له معرفة مع حسن التدبير والعقل ، ومعرفة أمور السياسة وأحكامها ، وله باع في الأدب وشعره عليه طلاوة .
وقد تولّى حكومة قلعة تلبيسة الكائنة بين حمص وحماة من طرف الدولة العليّة بعد وفاة والده . وهذه القلعة أصل بنائها في زمن الوزير سليمان باشا العظم ، وعيّنت الدولة ينكجرية بعلايف وتعايين سلطانية لأجل حفظ الطرقات للحجّ وغيره . وبالجملة فهو أثر حسن .
واستقام المترجم بها إلى أن مات . ومع ضبطه لها ، تولّى من طرف ولاة دمشق حكومة حماة وحمص .
وممّا وصلني من شعره قوله مشطّرا قصيدة سيّدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه :
قلبي يحدّثني بأنّك متلفي * والجسم يخبرني بأنّك مضعفي « 1 »
إن كان لا يرضيك غير منيّتي * روحي فداك عرفت أم لم تعرف
لم أقض حقّ هواك إن كنت الذي * جعل اللحاظ لموطئ المتصرف
فجميع ما جرّت عليّ من الأسى * لم أقض فيه أسى ومثلي من يفي
مالي سوى روحي وباذل نفسه * في عشقه ما إن يعدّ بمجحف
وعلى الحقيقة من يضيّع روحه * في حبّ من يهواه ليس بمسرف
فاعطف وساعدني وكن لي مسعفا * يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
يا ما نعي طيب المنام وما نحي * هجرا أحدّ من الحسام المرهف
يا بغية الآمال قد ألبستني * ثوب السقام به ووجدي المتلف
عطفا على رمقي وما أبقيت لي * رمقا فكن يا ذا الملاحة منصفي
فارحم بقيّة ما تبقّى منيتي * من جسمي المضنى وقلبي المدنف
فالوجد باق والوصال مماطلي * والهجر نام والمعذب لا يفي
والجسم بال والدموع ذوارف * والصّبر فان واللقاء مسوّفي
لم أخل من حسد عليك فلا تضع * شغفي وفرط توجّعي وتلهّفي
هامش
( 1 ) الديوان ، صفحة 151 من طبعة صادر .