وكانت وفاته في سنة خمسين ومائة وألف ، ودفن بحلب في خارج باب المقام بمقابر الصالحين .
وسبب ذلك أنّه طولب بدين كان عليه بعنف ، وكان يتّهم بالثروة مع أنّه صفر اليدين ، ولكنّ نفسه تأبى الشكوى والتظاهر بذلك ، ولمّا مات لم تف تركته بالدين فبيع منزله في ذلك .
رحمه اللّه تعالى .
عبد اللطيف الحلبي الخلوتي - 1121 ه
عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي الخلوتي نزيل دمشق . الشيخ الأستاذ المرشد المسلك العارف الكامل الأوحد الناسك . كان في طريق القوم ممّن اشتهر وساد .
مولده حلب وخرج منها وسافر وطاف ، وأخذ عن الأستاذ شيخه مصطفى الأدرنوي في مصر القاهرة سنة ثلاث ومائة وألف . وأقام عنده في جامع جنبلاط « 1 » أربعة أعوام ، واختلى به خلوات عديدة ، وكانت إمداداتها وافرة جديدة . وهو أخذ عن شيخه الأستاذ المربي الأكمل علي المعروف بقره باش في مدينة أدرنة ، ولهذا الأستاذ مؤلّفات عديدة ورسائل في الألسن الثلاثة مفيدة . وانتقل عن خلفاء وتلاميذ لا يحصون كثرة ، وسنده معلوم عند الخاص لا العموم .
ولصاحب الترجمة فضل . وحصل على ما حصل . وهو شيخ ومربّ ومرشد الأستاذ العارف مصطفى الصديقي الدمشقي ، لأنّه أخذ عنه وتلمذ له . وقد ترجمه المذكور بكتاب حافل رتّبه على أبواب وذكر ما اشتمل عليه صاحب الترجمة . وقد طالعته .
ورأيت للمترجم مقاما عاليا وأطوارا وأحوالا ، حسبما وجدته منقولا في الكتاب المذكور .
يدلّ ذلك على مقدار المترجم وشأنه ، حتى إنّ الأستاذ الصديقي المذكور سمعه مرّة يقول : الجنيد لم يظفر طول عمره إلّا بصاحب ونصف . فقال له الصديقي : وكم ظفرتم أنتم بمن يوصف بالتمام ؟ فقال له : أنت إن شاء اللّه تعالى . وببركة أنفاسه عليه ظهر الصديقي للوجود وصار من أرباب الوجدان والشهود . وستأتي ترجمته بمحلّها .
وكانت وفاة المترجم بدمشق في أوّل رجب سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة مرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى .
عبد اللطيف المغربي - 1143 ه
عبد اللطيف بن عبد الحقّ الشهير بالمغربي الحنفي الطرابلسي ، الشيخ الفاضل الفقيه الشهير .
كان هو وأخوه الشيخ محمّد صنوي مجد وإتقان في فقه أبي حنيفة رضي اللّه عنه . تولّى كلّ منهم خدمة الشرع الشريف مع نصح وعفّة ، وتحمل أثقال بلا كلفة .
هامش
( 1 ) في درب الجماميز ، من العصر المملوكي . الخطط التوفيقية 4 / 154 .