تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولمّا قدّر اللّه تعالى على الحجّاج ما قدّر من نهبهم وما جرى عليهم في زمن الوزير حسين باشا بن مكّي الغزي « 1 » ، وردت الحجّاج من كلّ فج إليه ، مشلّحين بلا زاد ولا رداء ، أفواجا وأفرادا ، فكان يتلقّاهم بصدر رحيب ، ويوسع لهم الحباء ويمنحهم التقريب . وهو يكسو العاري ويطعم الجائع . وأرفدهم بذلك بمزيد الاجتهاد من الإكرام . وكان نزيل ساحته ومسافره إذ ذاك الفاضل الأديب الشيخ محمّد أبا النصر الطرابلسي ، فقال يمدحه حاكيا هذه القضية بقوله :
بشراك بالإسعاف والإسعاد * والعزّ والإقبال والإمداد يا سيّدا قد حاز كلّ فضيلة * يا كوكبا لذوي الحوائج هادي مولاي بل مولى الأنام لطائفا * أحرزتها من غير ما ميعاد قد قمت للّه العلي جلاله * حقّ القيام على مدى الآماد ومنحت وفد اللّه خير منائح * وحبوتهم وشفيت غلّة صادي ورحمت رغبتهم بأنس زائد * وأزلت عنهم وحشة الإبعاد وأنلتهم لأجلّ ما قد أمّلوا * فأغثتهم يا مأمل القصّاد فغدوا وكلّ شاكر لك حامد * مثن عليك وقد منحت أيادي لكم لقد رفعوا أكفّا بالدعا * يا ربّنا كن عونه يا هادي وأعذه يا ربّاه من شرّ العدا * واكفه شرار الخلق والحسّاد فاشكر على ما قد رزقت من العطا * فالشكر للنعماء أفضل زاد واعلم بأنّك قد بلغت مطالبا * من غير ما عزم ولا استعداد فأبشر وطب واهنأ بعزّ شامخ * لا زلت تمنح غاديا مع بادي وارق العلا أبدا على رغم العدا * مع سائر الأحباب والأولاد ما غرّدت قمريّة في دوحها * تشدو فتطرب رائحا مع غادي
وامتدح بقصائد وأبيات كثيرة . وممّن امتدحه الشيخ سعيد بن محمّد السمّان الدمشقي . فقال من قصيدة يهنّئه فيها بزفاف ولديه ، ومطلعها :
إنّ المعالي والسيادة والمنن * والمجد والإجلال والخلق الحسن نيطت بآل البيت من سادوا الورى * شرفا وشادوا في العلا أقوى سنن
هامش
( 1 ) كان ذلك في المحرم سنة 1171 ه ، واتّهم أسعد باشا العظم بتدبير هذه المذابح لتعيده الدولة إلى ولاية دمشق . انظر تفصيل الحادثة في يوميّات البديري ص 206 وما بعد .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 139 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي