مليكة الحسن قد عمّت محاسنها * كفضل مولاي ذاك الجهبذ اللّسن
طود الحجا قاسم من قد سما وعلا * به على سائر الأزمان ذا الزمن
حلّال كلّ عويص في مباحثه * مهذّب الفهم إلّا أنّه فطن
لا عيب فيه سوى باهي مكارمه * وحسن أخلاقه بالعلم يقترن
من رام شأو علاه ظلّ ينشدها * ( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن )
يا روضة الأدب الغض النضير ويا * من نظمه درر لم يحصها ثمن
أتت إليّ عقود أنت صائغها * قد رصّعتها يد ما شابها وهن
من كلّ معنى بديع راق مبتكر * عرائسا يعتري حسّادها ضغن
وقد أجبت لعالي الأمر ممتثلا * لكنّني في القوافي بأقل لكن
خذها إليك تجرّ الذيل من خجل * وحشيّة في خلال الطرس تكتمن
ولا برحت مدى الأيّام مبتكرا * معانيا دونها العقيان تمتهن
ودم بعزّ قرير العين مبتهجا * بفضلك الدّهر والأحباب والوطن
ما لاح برق وما هبّ النسيم وما * سقى الرياض شآبيب الحيا الدّجن
وقصيدة الشيخ البكرجي المذكور هي قوله :
أبعد سلمى يطيب العيش والوطن * وهل يعود لصبّ ذلك الزمن
والجفن يهمي بدمع من سما مقل * فسل محاجرها هل زارها الوسن
آها لأيّام وصل لو تعاد لنا * بذلت روحي لها لو أنّه الثمن
أيّام كان حبيبي فيه طوع يدي * والعيش صاف ونجم السعد مقترن
وبيننا ما إذا فهنا به وبدا * إلى العذول علاه الهمّ والحزن
فيا له زمنا كان الشباب به * في عنفوان الصّبا والقلب مرتهن
بأهيف لو تبدّى غصن قامته * تطاير القلب لا يبقى له شجن
وقوس حاجبه المعوجّ كم رشقت * من لحظه أسهما قامت به فتن
ما سحر هاروت سحر عند مقلته * كم غازلت وغزتنا وهي تكتمن
وثغره قد حوى درّا بمبسمه * وعند رشف لماه ، الشّهد يمتهن
وخاله عمّه حسنا وزاد به * لولاه كافور جيد منه لا يصن
والخصر منه دقيق دقّ في نظري * كفهم مولاي ذاك العارف الفطن
عبد اللطيف الذي باللطف منجبل * عن درك أوصافه قد قصّر اللسن