الركب المصري مع أيّ أمير خرج محافظا للحجّ . ولازم ذلك حتى نال الوفاة بجبل عرفات .
وكان معتقدا ملازما للديانة والعبادة والصلاح .
وكانت وفاته في سنة اثنتين ومائة وألف . ودفن بجبل عرفات نهار عرفة . وقبره معروف هناك . رحمه اللّه تعالى .
السيّد عبد اللطيف الكوراني « 1 » - 1150 ه
السيّد عبد اللطيف بن أحمد المعروف بالكوراني الحنفي الحلبي الشريف لأمه . الفاضل الأديب البارع النبيه الكامل .
كان من محاسن الأدباء وظرفاء الأفاضل النبهاء ، ذو صون من الوقار مغضوض ، وطرف من الحياء مخفوض . جميل الصفات والأفعال ، مسدد الآراء والأقوال .
ولد بحلب وبها نشأ ، وقرأ على أفاضلها ، كالمولى أبي السعود بن أحمد الكواكبي المفتي ، والعالم الشيخ حسن التفتازاني وغيرهما . وظهر أدبه ونظم ونثر ، ومهر بالعلم والفنون .
وكانت له اليد الطولى على أحبابه .
ووالده كان رئيس كتاب المحكمة الكبرى بحلب ، لدى قاضي قضاتها ، واستقام بذلك مدّة سنين مديدة ، ثم تولّى إفتاء الحنفية بحلب . وكان فاضلا فقيها .
وولده المترجم أوّلا تعاني الكتابة في المحكمة ، ثم صار إيكنجي رئيس الكتّاب أيضا « 2 » . فلم يتعاط أمور الكتابة في المحكمة ولزم الانزواء والعبادة .
وكان شاعرا ، وشعره حسن مطبوع ، ومن شعره ما كتبه جوابا عن قصيدة أرسلها إليه الشيخ قاسم البكرجي الحلبي وهي قوله :
جاءت تميس بقدّ دونه اللدن * حوراء ما حلّ جفني بعدها الوسن
مهضومة الكشح عبل الردف ناعمة * ومن سنا وجنتيها الشمس ترتهن
حوراء تختلس الأرواح طلعتها * لها بكلّ فؤاد للورى سكن
ترمي لواحظها عن قوس حاجبها * نبلا تصون اللمى ، والقلب مفتتن
جلّت عليّ كئوسا من مراشفها * وبدّدت نظم درّ كان يكتمن
وسرّت القلب إذ أبدت مساءلة * وخاطبتني فزال الهمّ والحزن
فهل حكت ظبية الوادي شمائلها * كلّا ولا أطلعت صنعا ولا عدن
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 2 / 41 .
( 2 ) نائب رئيس الكتّاب .