وأصل عشقي له بالعين من نظر * فليته لي بعين العطف قد نظرا
ومنذ أغنى لماه العذب عن سكر * والعقل منّي بزاهي حسنه سكرا
ما بتّ والقلب في لقياه منجبر * ولا بجنح الدياجي باللقا جبرا
لم أنسه قافلا كالغصن من سفر * وعن محيّا حكاه البدر قد سفرا
وشمت ظبيا سطا بالطرف في نفر * وكلّما رمت منه وصله نفرا
راسلته برسالات ذوي سطر * أبغي الرضا فحروف النفي لي سطرا
فبتّ أشكو الأسى والوجد مع عبر * بها عليّ شديد الحزن قد عبرا
علّقته بعد طيّ السنّ في كبر * وكان بالصد قبلي أهلك الكبرا
وخانني الصبر مذ أمسيت في ضجر * ولم أزل في هواه ضيّقا ضجرا
وبت من أمن خلّ خان في غدر * وصاحبي الصادق المجنود لي غدرا
وبتّ أرعى نجوم الليل في سحر * في عشق خشف بغنج الطرف لي سحرا
متيّما والها والقلب في خطر * والحبّ بعد الجفا نحو العدا خطرا
وعندما الوجد في الأحشا نما وطرا * ولم أكن قاضيا من أصله وطرا
وجار دهري وبي أفضى إلى عسر * وللتخلّص من أعبائه عسرا
وجّهت وجهي إلى من زانه خفر * وكم لمثلي بسامي عزّه خفرا
من بالكمالات من قبل الصبا شعرا * ومدح زاهي علاه أفحم الشّعرا
أعيذه بالضحى والليل من شعر * والأنبيا وسبا والنور والشّعرا
شهم همام له من جوده بدر * إليه من مهده الإسعاد قد بدرا
كم ألبسته يد العلياء من أزر * حتى ارتدى برداء المجد واتّزرا
لم يلوه عن غياث الملتجي فتر * وعن سلوك سبيل الرشد ما فترا
جداه من راحتيه قد حكى نهرا * فلم يخب سائلا يوما ولا نهرا
أوحت إليه معالي أصله فقرا * لأنت دون البرايا ملجأ الفقرا
السيّد المنقذ الملهوف من خطر * وأزمة إذ حوى الأفضال والخطرا
عليّ قدر تولّى رشده قدر * يعفو ويصفح في حلم إذا قدرا
أقصى مرادي بقاه ما بقي دهر * وما أضا قمر في الأفق وازدهرا
ومن حواه حماه الرحب من ثمر * ما أينع الدّوح في أغصانه الثمرا
في رفعة مع صفا وقت بلا كدر * مع السلامة ممّا يحدث الكدرا
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 123
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٢٣