وبالجملة فهو فريد عصره بالاختراعات الغريبة وفن التاريخ وسرعة النظم والارتجال في التاريخ . ومن شعره مادحا والدي ومهنّيا له بالإفتاء :
أيا جلّقا لا زلت باسمة الثغر * بصيّب أفراح تدوم مدى الدّهر
ولا برحت أنوار مجدك تنجلي * مطالعها حسنا من اليمن واليسر
وما انفكّ مغناك يلوح مسرة * ودوحة علياك مضمّنة العطر
تسامت بقاع اليمن فيك بسادة * لهم شرف يسمو على الأنجم الزهر
لهم في انتماء المجد خير أرومة * وعلياهم تعلو على هامة النسر
ولا سيّما منهم همام مكرّم * مجيد عليّ الشأن مرتفع القدر
هو السيّد السامي الرفيع مكانة * من الفضل يستجلي المحامد بالشكر
ومن هو بالأصل الرفيع تشامخت * مراتبه العليا إلى ذروة الفجر
لقد شرّف الإفتاء نيّر فضله * ووفّق أحكام المسائل في الذكر
وأودع أنواع العلوم براعة * من الفضل لم تبرح بحضرته تجري
أما هو في عليا دمشق هلالها * وكوكبها السامي على الكوكب الدري
كفى شرفا أنّ المديح لمثله * يطرّز أنواع القريض من الشعر
ويزهو افتخارا في نعوت كماله * ويرتع في روض البلاغة في السرّ
خليلي بالعهد الذي تليت به * صحائف آيات المحبّة بالجهر
فنب عن بعيد الدار فضلا ومنّة * بتقبيل أيد دونها صفة البحر
وبلّغه عنّي أجزل المدح والثنا * وخير دعاء لم يزل أمد الدّهر
فلا زال محروس الجناب ممتّعا * بإقباله يجني المكارم بالبشر
وقوله فيه :
سعد السّعود بدا أن زارني قمر * بحسنه كلّ أهل الحسن قد قمرا
جوريّ وجنته الحمراء مزدهر * وقد حوى وجهه في مهده الزّهرا
إن قابلته شموس في الضحى قهرت * أو قابل النجم في إشراقه قهرا
وخاله عمّه بالحسن فانبهرت * عقول أهل الهوى إذ بالبها بهرا
إن رحت أحكي لحسن فيه قد شهرا * قطعت دون بلوغي الدّهر والشهرا
لي مقلة في هواه الليل قد سهرت * وقد شكوت سقام الجفن والسهرا