إسلامبول حين خرج المشار إليه بمنصب الرها . وكان عند كاتب ديوانه .
فلمّا عزل الوزير المشار إليه من الرها ، وصل معه لحلب ومنها فارقه وذهب إلى إسلامبول ، ودخل إلى القلم ثانيا . وتزوّج بإسلامبول . وله شعر كثير موجود بأيدي الناس .
وكانت وفاته في أواخر هذا القرن . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين وإيّانا .
عبد اللّه اليوسفي الحلبي « 1 » - 1194 ه
عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه ، المعروف باليوسفيّ الحلبي . الأديب الشاعر البارع الماهر الناظم الناثر المكثار .
كان أوحد الشهباء في النظم والتاريخ والاختراعات العجيبة والأشعار الغريبة ولزوم ما لا يلزم ، والابتكارات في فنون الأدب من تواريخ وقصائد وغيرها .
وله بديعية التزم فيها تسمية الأنواع ، واخترع أربعة أنواع غريبة نظمها فيها وشرحها شرحا جيّدا .
ولد بحلب وقرأ على والده مدّة حياته ، ثم على الشيخ حسن السرميني ، وبعده على المحدّث الشيخ طه الجبريني ، ثم على الفقيه الشيخ محمود البادستاني ، والشيخ محمّد المصري وعليه قرأ الأندلسيّة في علم العروض ، وقرأه مع علم القافية على الشيخ علي الميقاتي ، وعلى الشيخ قاسم البكرجي ، والشيخ محمّد الحصري .
واشتغل بالأدب وقريض الشعر مدّة على هؤلاء الفضلاء ، وافترع أبكار الأفكار ، وصاغ قلائد المعاني نظيمة الأسلاك . وله أشعار ومدائح وتواريخ وأحاجي ومعميّات وغيرها شيء كثير .
وامتدح الأعيان والعلماء وغيرهم . ووقعت له بين أبناء عصره المطارحات والمساجلات .
وكان بحلب يتعانى بيع البنّ في حانوته الواقع بالقرب من جامعها الأمويّ ، فلذا اشتهر بالبنّيّ .
وكان في غاية من الفقر وضنك العيش . وقد عرض له قبل وفاته بثلاث سنوات صمم عظيم .
وكان أوّلا عارضا له ، فزاد حتى منعه من السماع بالكلية ، بحيث صار الناس يخاطبونه بالإشارة . فحصل له من ذلك كدر عظيم ، فبادر للاستغاثة بالجناب الرفيع النبوي بألف بيت راجيا الشفاء من ذلك ببركتها ، وشرع فلم يتيسّر الإتمام .
وخطب مدّة في جامع البهرمية نيابة عن بني الشيخ طه . وسافر إلى طرابلس الشام ولاذقية العرب . وقدم دمشق ووفد إليها مرارا ، واجتمع بوالدي وحباه من الإكرام والالتفات ما جاوز الحدود والغايات . وامتدحه بقصائد وأشعار كثيرة . وجرى بينه وبين أدباء دمشق من المحاورات ما يفعم بطون الصفحات .
هامش
( 1 ) إعلام النبلاء 7 / 103 .