فلا تنيا عنّي فإنّي أرى النوى * يجاذب عنّي مهجتي وأجاذبه
وما كنت أدري والليالي كمينة * بأنّي مسلوب الوصال مجانبه
ألا فقفا نبكي معاهد جلّق * سقاها الحيا صوبا تدوم سحائبه
ولا زال خفّاق النسيم مصافحا * أكفّ رباها كلّما اخضرّ جانبه
ولا برحت فوق الغصون طيورها * تغنّي بما تحيي القلوب غرائبه
لدى المرجة الغنّاء يا سعد قف عسى * لك الشرف الأعلى تضيء جوانبه
وفي الربوة الفيحاء فاستنشق الصبا * فنشر الغوالي للربا هو جالبه
ولا تنس سفح القاسيون وظلّه * فقد أشرقت من كلّ فجّ كواكبه
فكم من نبيّ حلّ في هضباته * وكم من وليّ لا تعدّ مناقبه
على أنّه روض من الخلد مشرق * فضائله لا تنتهي وعجائبه
سلام على تلك المعاهد والربا * سلام محبّ أنحلته مصائبه
ومنّي على الأحباب ألف تحيّة * يصافحها من كلّ نشر أطايبه
مدى الدّهر ما حنّ الخليع تشوّقا * إليها وفاضت بالدموع سواكبه
ومن هذا البحر والقافية نظمت قصائد كثيرة قديما وحديثا . ومن ذلك قصيدة لي كنت نظمتها حالة الطفوليّة . وهي بعدم الإثبات حرية . مطلعها :
أطارحه ذكر الهوى وأخاطبه * وليل التصابي اكفهرّت كواكبه
وأنشده منّي حديث صبابة * يروق سماعا عنده وأعاتبه
ولي في الهوى عهد يطول على المدى * على أبد الأوقات تصفو مشاربه
ألا ليت شعري ما الذي كان موجبا * لفرقة من أحببت إذ أنا راغبه
وهي طويلة .
وللمترجم :
تلك المنازل والخيام * ينمو بذكراها الغرام
حيّا معاهد شعبها * وربا منازلها الغمام
أصبو لها ما أومضت * برق وما صدح الحمام
يا ساريا تطوى له * منها المهامه والأكام
والعيس أطربها الغنا * والركب هاج به الأوام
قف ريثما في الحيّ أن * لاحت لناظرك الخيام