ولي رشأ من بينهنّ مهفهف * فريد جمال بين سرب المها خشف
فمن لحظه سحر ومن قدّه قنا * ومن فرعه ليل ومن ردفه حقف
ترى كلّ قلب بالصبابة والها * إذا ما هوى في جيده ذلك الشنف
ألا بأبي وردا بخدّيه يانعا * رطيبا بماء الحسن يا حبّذا القطف
فيا آل دين الحبّ نصحا إذا رنا * بأطراف لحظه فمن دونها وكف
ولا تأمنوا من طرفه وقوامه * فهذا به طعن وذاك به حتف
إلى كم أقاسي في هواه صبابة * يذوب بها قلبي ويهمي بها الطرف
وإنّي إلى ذكراه أصبو تلهّفا * كما ناحت الورقاء فارقها الإلف
أطارحها شكواي والليل حالك * فمنّي تباريح ومن نحوها حقف
وما ضرني إلّا الملامة في الهوى * فتبّا لعذّال قلوبهم غلف
ترفق عذولي فهو لا شكّ قاتلي * وما لفؤادي من محبّته صرف
ودع عنك تعنيفي بعذلك واتئد * فهل في الهوى العذري ينفعنا العنف
الا أيّها العشاق عن شرعة الهوى * ودين التّصابي لا يكن لكم عسف
فمن ذاق كأس الحبّ لذّ له العنا * وإن زاد في هجران معشوقه الحتف
عسى ولعلّ الحبّ ينجز وعده * وصادي الجوى بالوصل يدركه اللطف
وقال :
من لم يرى ميل القدود وهزّها * كتمايل الأغصان بالأوراق
وتورّد الوجنات حيث تلألأت * من خالها ببدائع الإشراق
وتسلسل الريق المبرّد رقّة * هو للنسيب بمنزل الدّرياق
وتغازل الألحاظ لما جرّدت * سيف المنون لنا من الأحداق
ومباسما قد نضدت بفوائد * تحكي وميض البارق الخفاق
أو لم يذق طعم الشجون وفتكها * وبلابل الأحزان والأشواق
وهيام قلب في المحبّة ذائب * جذبته أيدي الوجد بالأطواق
أو لم تساوره المنون فإنّه * لم يدر كيف مصارع العشّاق
وله أيضا :
كم علينا تتيه في خطراتك * فالهوى قادني إلى خطراتك
يا فريد الجمال تفديك روحي * إنّ مضناك هام في لفتاتك