فخمرة العنقود قد حرّمت * ورشف خمر الثغر عندي حلا
أقول : هذا من الاكتفاء ، وأراد التورية بذلك بين أنّه حلا من الحلاوة أو حلال وهو ضد الحرام . واللام ترسم ولا تقرأ .
وهذا الاكتفاء من أنواع البديع ، وينقسم إلى قسمين :
الأوّل : أن يكون بجميع الكلمة كقول ابن خلوف المغربي :
ملّ الحبيب ومال عن * ودي مع الواشي وولى
فبكيت حتى رقّ لي * من كان يعرفني ومن لا
ولابن أبي حجلة :
يا ربّ إن النيل زاد زيادة * أدّت إلى هدم وفرط تشتّت
ما ضره لوجا على عاداته * في دفعه أو كان يدفع بالتي
والقسم الثاني : الاكتفاء ببعض الكلمة ، ومنه بيتا المترجم . ومنه قول القاضي بدر الدين الدماميني :
الدمع قاض بافتضاحي في هوى * ظبي يغار الغصن منه إذا مشى
وغدا بوجدي شاهدا ووشى بما * أخفي فيا للّه من قاض وشا
وفيه التورية أيضا مع الاكتفا . ولابن مكانس :
نزل الطلّ بكرة * وتوالى تجدّدا
والندامى تجمّعوا * فاجل كاسي على الندا
ومثله قول البدر الدماميني :
يقول مصاحبي والروض زاه * وقد بسط الربيع بساط زهر
تعال نباكر الرّوض المفدّى * وقم نسعى إلى ورد ونسري
وما ألطف قول بعضهم في هذا المعنى :
شقائق النعمان ألهو بها * إن غاب من أهوى وعزّ اللقا
والخدّ في القرب نعيمي وإن * غاب فإنّي أكتفي بالشقا
وللمترجم :
عن المقلة السوداء لاح مهنّد * أتى لفؤادي حكم دين الهوى يبري
ومن حاجبيه فوّق السهم للورى * لقد سار أن يحمي به الخال في الصدر