شريف مكّة المكرّمة سابقا ، وكان ولي أوّلا معرّة النعمان بأمر من الدولة لاختلاف الحجاز في ذلك الحين ، وما جرى بينه وبين الشريف بركات شريف مكّة ، فضبط حماة . لكنّه كان شديد الخلف كثير التعدّي ، بحيث إنّ أهل حماة قاموا عليه وأخرجوه من البلدة قهرا ، فوصل إلى معرّة النعمان . وكتب يشتكي عليهم للدولة العليّة ، وأسند ما جرى إلى المترجم ، وأفهم بكتابته أنّ رجلا يقال له حسن من أهل حماة كان هو السبب في إخراجي وتعزيري ، وهو مظهر العصيان ، فتأمروا والي حلب بقتله لتنضبط . ولم يزد على هذا التعريف لقضاء مصلحته ونفوذ الأمر الإلهي .
وكان ولد المترجم السيّد علي ، الآتي ذكره ، إذ ذاك من كبار الخواجكان . لكنّه كان مرسلا من طرف الدولة رسولا ، المعبّر عنه بالإيجي ، إلى بلاد النصارى النمسة . ولم يبلغه قتل والده إلّا بعد سنة حين عاد . ثم أرسلت الدولة أمرا سلطانيّا بقتله فقتل المترجم في حماة بداره ، وهو في حالة النزال لمرض اعتراه ، وسنّه متجاوز الثمانين .
وكان صاحب ثروة كثير الصدقات ، محبّا لاشتراء المماليك والجواري حتى قيل : لما قتل وجد أربعون مملوكا متزوّجين لأربعين جارية ، كلّهم عتقاؤه مع تنظّم وجه معاشهم . وكان قتله في سنة ستّ ومائة وألف . ودفن بحماة بجانب والده .
وستأتي ترجمة ولده السيّد علي ، وحفيده مصطفى ، إن شاء اللّه تعالى .
الشيخ حسن البغدادي - 1182 ه
حسن بن مصطفى البغدادي القادري النقشبندي ، نزيل دمشق ، الشيخ الصوفي المعتقد .
كان إماما بارعا في علم الحقيقة ، وشهرته في ذلك . وله صلاح وتقوى وعدم تردّد إلى أرباب الدنيا ، والانزواء والاشتغال بعلم الحقيقة .
ولد ببغداد ، وبها نشأ . وكانت له ثروة . ولم يكن أوّلا من المتجرّدين عن الدنيا ، بل كان أحد الكتّاب ببغداد . ثم ترك ذلك وانفرد إلى الاشتغال والاكتساب بما يقربه عند اللّه زلفى وحسن مآب .
وقدم دمشق هو وأخ له يسمّى : الشيخ خليل . وكان من المتّصفين بالعلوم . وحجّ إلى بيت اللّه الحرام ، ثم بعد العود قطنا دمشق . وقرأ على الأستاذ الأعظم الشيخ عبد الغني النابلسي الفتوحات المكّية .
وقطن المترجم في داخل جامع بني أميّة في داخل المشهد الشرقي في دار وحجرة ، وجّهت عليه من طرف الدولة ببراءة سلطانية ، ومن بعده على أولاده وذريته بهذا الشرط ، وصارت له عثامنة « 1 » أيضا في الجوالي الميرية من طرف الدولة . وطنّت حصاة شهرته في الآفاق ، واعتقده
هامش
( 1 ) المقصود بها : وظيفة لها راتب ، ومفردها : عثماني وهو الآقجة . انظر الفهرس .