أبدا لذاتك دائما أتشوّق * فعلام برق لقاك لا يتألّق
وإلام لا تدني بعيدا ماله * بسوى حبال الودّ منك تعلّق
علقت بحبّك منه روح قبل أن * يبدو لها في ذا الوجود تخلّق
وصبت لمعناك البديع فلم تزل * بجميل ذكرك في العوالم تنطق
عجبا لها والطرف منها معرض * عن حسنها وإلى جمالك ترمق
هل أفهمت سرّ المحبّة أم لها * علم بأنّ سواك من لا يعشق
أو أودعت معنى تمكّن في الحشا * فلها به بعد الخفاء تحقّق
إذ ذاك تطرب إن شدت ورق الربا * شوقا لما تبدي جوى وتصفّق
أم لاشتياق موهم منك اللقا * إذ لات حين الوعد منك يصدّق
يا أيّها الفتّان لا ذقت الهوى ، * ثوب افتتاني فيك لا يتمزّق
اترع كئوس الهجر صرفا واسقني * كأسا فكأسا إنّني لا أفرق
حمّل فؤادي من متاعبك التي * ما لا تطيق لحملهنّ الأينق
وافتك بلحظك في جوانحي التي * بسوى التهتّك فيه لا تتخلّق
وأطعن بلدن قوامك الرطب الذي * بسوى اجتناء دم الورى لا يورق
ما شئت ممّن ليس يعرف ما الهوى * إلّا بحبّك لا كمن يتعشّق
إنّي الصبور على مكابدة الهوى * وعزيز دمعي فيه لا يترقرق
إنّي امرؤ ممّن يقال بشأنه * بين الوصال وصدّه لا يفرق
هذي وحقّك حالتي إن شئت جد * أو لا ، فواصل إنّني بك موثق
مثل اعتمادي في معادي بالذي * بولائه كون الورى أنا موثق
الكامل الحبر الإلهي الذي * بسواه نهج الحقّ لا يتحقّق
صور الكمال به غدت مجلوّة * وعليه إن حقّقتها تتعبّق
المستضيء بنوره في طمسه * من لم يظنّ الفرق فيه يخلق
تجري جداول فيضه في طرسه * إن راح للمعنى البديع ينمّق
أو رام أن يبدي الكمال بصورة ال * إمكان يبدو الابتداع المطلق
لا يستحيل عليه شيء منحه * فالأمر فيه ظاهر ومحقّق
وإليه يرجع كلّ معنى إن بدا * بتخالف في المشربين يوفق
سعيا عفاة الهدي نورا قبل أن * بكؤوس أفراح الندامة تشرقوا
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 366
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص٣٦٦